أمريكا تدق على باب الإخوان

نشر 18 يناير 2012 | 03:10

هل تغيرت الإدارة الأمريكية وسياساتها في مصر والمنطقة العربية؟ أم هل تغير الإخوان المسلمون في مصر؟ سؤال يتردد في الساحة السياسية والإعلامية، بمناسبة لقاء وفد أمريكي عالي المستوى مع قيادة الإخوان من خلال حزب الحرية والعدالة. قد يبدو الأمر مثيرًا للاهتمام في ضوء معرفتنا للموقف الأمريكي التقليدي الموالي لنظام حسني مبارك، والمناهض للإخوان المسلمين لا في مصر فحسب بل وفي فلسطين من خلال حماس، وفي غير فلسطين ومصر من المواقع العربية. قد يبدو الأمر مثيرًا في القراءة العامة، ولكنه ليس كذلك في القراءة العميقة التي تعرف دهاليز السياسة الأمريكية الخارجية عن قرب.

السياسة الأمريكية الخارجية لا تعرف الثبات، ولا تتمسك بالمبادئ والقيم، إذا استثنينا علاقتها بـ(إسرائيل)، وتقفز عن إراداتها وتتعاون بشكل وثيق مع الأنظمة ولو كانت ظالمة وفاسدة ومنتهكة لحقوق الإنسان. أمريكا تتعامل مع (الشيطان) من أجل مصالحها ومصالح (إسرائيل) في المنطقة العربية، ومبادئ حقوق الإنسان تخضع لقاعدة المصالح أولاً.

في ضوء ما تقدم أقول في الإجابة عن السؤال الذي قد يبدو مثيرًا، إن الإدارة الأمريكية لم تتغير، فأوباما هو أبو حسين أوباما، واحتضان أمريكا لأنظمة عربية قمعية مازال هو هو، ومراكز الدراسات الأمريكية هي هي في مخرجاتها وتوصياتها؟! وكذا الإخوان المسلمون في مناهجهم ومواقفهم وسياساتهم مازالت هي هي لم تتغير بعد سقوط مبارك، ولا أحسب أنهم سيبدلون قيمهم ومبادئهم بعد فوزهم بالأغلبية في مجلس الشعب، وهم بلقاءاتهم الأخيرة، مع تيارات أمريكية لم يبدلوا جلدهم، وهم لا يملكون القفز عن مبادئهم وشعاراتهم، ومواقفهم السياسية والحضارية.

اللقاءات الأخيرة حدثت لأن الوقائع الميدانية في مصر فرضت هذه اللقاءات على الإدارة الأمريكية، أو قل إن السياسة الأمريكية في مصر والشرق الأوسط لم تتغير. ولا أحسبها ستتغير بعوامل أمريكية ذاتية ناتجة عن استخلاص عبر من مرحلة مسكونة بالفشل والرفض، وإنما الذي تغير هو الواقع المصري الجديد الذي فرضته الثورة داخل مصر وخارجها، وأجبرت إدارة أوباما على تقبل اللعبة الديمقراطية في مصر وتقبل نتائجها، ومقاربة جماعة الإخوان باعتبارها اليوم حركة شعبية كبيرة ومقرّرة في الساحة الداخلية وفي الساحتين الإقليمية والدولية.

الإخوان هم الإخوان، وأمريكا هي أمريكا، والجديد فقط هو الثورة، وتغيُّر موازين القوى في مصر. سقط مبارك ونظامه وحزبه لأنه لا يمثل الشعب، وجاء الإخوان في مقدمة الأحزاب المشاركة تمثيلاً واقعيًا لإرادة الشعب، ولا تستطيع إدارة أوباما القفز عن هذا المتغير الكبير، فتقبلت مشاركة الإخوان في الانتخابات، وتقبلت الجلوس إليهم ومناقشتهم في الوضع المصري الداخلي، وفي رؤيتهم الفكرية والسياسية خارج إطار مصر.

مصر تغيرت، مصر مبارك انتهت ومصر الثورة تمتلك الحاضر والمستقبل، ومَن أراد أن يدخل مصر من أبوابها الشرعية فعليه دق باب الإخوان ليرى الحركات الإسلامية وأكبر الأحزاب المصرية، وأقربها إلى الأغلبية الشعبية كما كشف عن ذلك صندوق الاقتراع.