المجتمع أهم من الفرد وإن عظم

نشر 17 يناير 2012 | 08:40

أي رئيس هذا الذي يقبل أن يحمل تصريحا للخروج والدخول من ضابط أمن الاحتلال، أليس عيبا أن يجري هذا ويستمر في الجريان حتى تاريخه ويعاد النظر في مدة التصريح المزين بـ ( VIP)، أي سلطة هذه التي لا يملك قادتها التحرك دون موافقة المحتل وعبر بواباته وتصاريحه دون أن تثور لهم كرامة أو تتمعر وجوههم غضبا وخجلا ثم يدعون أنهم سلطة ولها رئيس يصدر مراسيم وقرارات ويحارب شعبه باسم الاحتلال وحفاظ عليه يعتقل هذا ويهدد هذا ويتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور لمن يريد أن يحمل سلاحا او يدعم مجاهدا أو يقدم مالا ليتيم أو أسير.

 

بعد كل هذه السنوات من التعاون مع الاحتلال لا زال هؤلاء المتعاونون يطلبون تصاريح خروج فيعطوا ما استمروا في تعاونهم، ولو فكروا لحظة في التمرد أو الاعتراض تخفض مدة التصريح كما حدث مع السيد محمود عباس ( الرئيس الفلسطيني ) والذي طلب تجديد تصريح خروجه المنتهي الصلاحية بعد ستة أشهر فيمنح تصريحا بالخروج لمدة شهريا عقابا له على إخلاله بشروط منح التصريح، ولو تحول إلى غير ما هو عليه قد يمنع من التصريح ولو زاد في المخالفة قد يعتقل، ويا ليته يفعلها ويقطع هذا الحبل النتن الذي يربطه بالاحتلال ليعود مواطنا فلسطينيا صالحا يرفض المذلة والخنوع لمحتل غاصب يجب أن يقتلع لا أن يثبت له كيان ويعترف به.

 

ما أروع الموت على يد عدو محتل وأنت تقاومه وترفض ذله ومهانته، وتدعو من حولك لمواجهته والتصدي له، عندها تُحمل على الأعناق ويُفخر بك أهلُك ويسجل أسمك بحروف من نور على ورق الزيزفون وبمداد احمر قان، وإلا ستكون النهاية على غير ما نحب ونرضى، رجما ولعنا وسحلا، فأي عاقل يمكن له أن يقبل أن يكون في هذا المشهد الملعون ويرفض العزة والكرامة والخلود.

 

متى يا ترى نرى العودة إلى العقل والرشد والحق، ويضرب بعرض الحائط بمشروع التفاوض الملعون الذي ما زادنا إلا هوانا وخنوعا ومذلة، وزاد في شقاقنا وتفرقنا حتى بتنا شيعا متفرقين لا قوة لنا ولا يسمع لقولنا وبات العدو يفترسنا واحدا تلو الآخر وبتنا مضربا للأمثال ونعامل كالمصاب بالجرب يهرب منا الأخ والشقيق والرفيق ونقف على حدود الوطن بلا وطن وبلا هوية ننتظر الساعات تلو الساعات على منافذ الحدود والمطارات نضرب على ظهورنا ونصفع على الوجوه باقزع الكلمات ويُلقى بنا في عزل المطارات أو نعاد من حيث أتينا والقول واحد لا مقام لكم، ارجعوا.

 

يا ويلنا إن لم نتحد، يا ويلنا أن لم نطرد من صفنا كل متخاذل جبان أو متعاون مع احتلال؛ لأن صمتنا سيجعل المصيبة بنا عامة ولن تكون خاصة بمن تخاذل أو جَبُن أو خان، فسكوتنا علامة رضا، فهل ترضون أن تعم بكم الطامة الكبرى ويؤخذ بكم بجريرة نفر فرط بالوطن وباع القيم من أجل بساط أحمر أو كلمة رئيس أو وزير وتصريح ( VIP)، يعطى لحين، فإذا أنهى المهمة يلقى على قارعة الطريق لتتخطفه الضالة من البهائم بعد أن يهمل لأنه ما عاد له قيمة وقد استنزف دوره.

 

أمامنا فرصة ذهبية أن نعيد من خلالها البناء الداخلي على أسس متينة قائمة على خدمة مصالحنا الوطنية العليا دون التفات إلى الخلف لأنه ماضٍ لا يشرف كثيرا ونعتبره مرحلة تجربة ولت بلا رجعة نتناسى ما ترتب عنها ويغفر كل منا للآخر ومن لا يستجيب ويبقى يراهن على عدو لن يعطيه حتى الفتات علينا أن نتخذ فيه قرار لا رجعة فيه ولا شفقة؛ لأن المصلحة العامة أهم من الخاصة والمجتمع أهم من الفرد.