الفارق كبير بين (الحيازة) و(الملكية) في علم القانون، هذا ما قاله رجل القانون (أبو يعرب) في تونس في كلمة ألقاها في مجموعة من النخبة التونسية التي حضرت لقاءً خاصًا مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية. أبو يعرب أنزل مفهومه القانوني على الحالة الفلسطينية، وجوهر مقاربته أن (إسرائيل) قد تكون قد تمكنت من حيازة 78% من أرض فلسطين بالقوة الغاشمة في غفلة من التاريخ، وتغافل من الأمة التي هي عادة حارسة فلسطين. وقد يكون المجتمع الدولي لظروف سياسية وتراكمية قد اعترف بحيازة (إسرائيل) لهذه القطعة الجغرافية المركزية من جغرافية الأمة العربية، ولكن الاعتراف الدولي يبقى في إطار الحيازة القهرية، وهو أمر يبقى قيد التداول والمطالبة ما دام للحق صاحب يطالب به.
(إسرائيل) استولت على الجزء الأكبر من فلسطين حيازة بالقوة لا تملك أرض فلسطين؛ لأن القانون الدولي لا يعترف بهذه الملكية؛ لأن صاحب الأرض الشرعي، أعني الطرف الفلسطيني مازال حيًّا ومازال قائمًا على مطالبته باستعادة أرضه وحقوقه التي حازتها (إسرائيل) بالقوة الغاشمة، وبتواطؤ استعماري، وغفلة عربية، لم تستطع آنفًا منع هذه الحيازة بالقوة.
القوة الغاشمة، والحيازة بالقوة، لا تعطي (إسرائيل) حق الملكية فحق الملكية مازال في يد شعب فلسطين وأبناء فلسطين، وبمنطلق الدفاع عن الملكية الشرعية تكون مقاومة الشعب الفلسطيني للمحتل الغاصب مقاومة مشروعة قانونًا، ودينًا وعرفًا، وعليه فإن فصائل المقاومة في فلسطين هي حركات تحرر وطني تبتغي الدفاع عن حقها في ملكية فلسطين، وتبتغي تجريم الحيازة الباطلة القائمة على الظلم.
أدهشتني مقولة أبي يعرب عن (الحيازة والملكية)، فأدركت قيمة (الكوشان-والطابو) الذي بيد أجدادنا رغم أنه ورقة أو قل وثيقة ملكية، وعرفت معنى (توريث) هذه الوثائق القانونية، للملكية الفردية في فلسطين.
وأدركت أن مضي عقود على احتلال فلسطين لا يعطي الصهاينة أكثر من (الحيازة) المؤقتة القائمة على الغصب والقهر، وأن (ملكية) فلسطين مازالت قائمة لأهلها وشعبها رغم الاحتلال ورغم الحيازة، وهذا جعلني أشعر بأسف عميق، وألم لا يطاق حين تذكر اتفاقية أوسلو، ومحاولة (إسرائيل) الانتقال من الحيازة إلى الملكية بموافقة الطرف الفلسطيني المفاوض.
هنا شعرت بعظم الخطأ الذي تنهد منه الجبال هدًا، عظم الخطأ الذي اعترف به المفاوض الفلسطيني بالملكية، من خلال اعترافه (بإسرائيل)، وأدركت كم هو الخبث الصهيوني الذي يطالب العالم بالاعتراف (بيهودية) الدولة، ويهودية الشعب المالك لفلسطين، وأدركت قيمة القوة التفجيرية الهائلة في الكلمة الخالدة "لن نعترف (بإسرائيل)" وفلسطين ملك العرب والمسلمين عامة وليست ملكًا لفلسطين خاصة دون غيرهم، والفلسطينيون هم جزء من أمة عربية إسلامية تملك فلسطين التي فتحها عمر بن الخطاب، وأورثها الفاتحين من بعده.