أعلن الدكتور محمد البرادعي عن عدوله عن فكرة الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في مصر بشكل رسمي، معللاً ذلك بالظروف غير المواتية وغير الطبيعية، علماً بأن د. البرادعي قد جعل من ترشحه أول مرة وقبل ثورة 25 يناير تحدياً للرئيس المخلوع حسني مبارك وأعد العدة لاقتلاعه وإن بتدخل غربي.
ما من شك أن الظروف السياسية في مصر بعد الثورة أفضل ولا مقارنة معها في عهد الرئيس المخلوع، حيث تسود الأجواء الديمقراطية، ولا سلطة لأحد على صناديق الاقتراع سوى الناخبين، فلا بلطجية ولا أمن دولة ولا نتائج معدة سلفاً، فلماذا لم تعجب تلك الأجواء الديمقراطية الدكتور البرادعي؟.
قبل البدء في العملية الانتخابية لمجلس الشعب لم يكن قد اتضح حجم القوى السياسية في مصر وخاصة حجم الإخوان المسلمين، وكذلك مفاجأة الموسم الجماعة السلفية، ولذلك اعتقد البرادعي أن بإمكانه خوض التجربة طالما اعتقد كبار السياسيين أن حجم الإخوان لن يتجاوز الـ20 % في أحسن الظروف، ولكن بعد أن اتضح أن قوة الإسلاميين في الشارع المصري تقارب الـ70% فإن فرصة البرادعي _ كغيره من العلمانيين والليبراليين والقومجيين_ في النجاح ستكون شبه معدومة إن لم يحظ بدعم الإسلاميين، فالغرب يمكن إعانة رجالاته على الإطاحة برئيس انتهت صلاحيته مثل مبارك، ولكن لن يستطيع الإطاحة بخيار الشعب المصري وتجاوز الجماهير الإسلامية، وبالتالي فإن حسابات البرادعي صحيحة مئة بالمائة.
بعد انتهاء انتخابات مجلس الشعب المصري توافدت شخصيات سياسية رفيعة من أمريكا والغرب إلى مكتب الإرشاد حيث قيادة جماعة الإخوان المسلمين، قيل إنهم ظفروا بضمانات " إخوانية" للالتزام بالاتفاقات الموقعة مع دولة الاحتلال "إسرائيل"، وتلك نفتها الجماعة نفياً باتاً، ولكن هل تباحث الطرفان حول رئيس مصر القادم؟، استبعد أن يكون هناك مثل تلك الاتفاقات بين أمريكا والجماعة، ولكن الذي لا استبعده أن تكون هناك صفقة بين الإخوان وبين أحد المرشحين الذين يطمئن إليهم الغرب مثل السيد عمرو موسى أو الدكتور البرادعي، فالفرصة ما زالت مهيأة لعودة البرادعي إلى مضمار السباق إلا إذا قرر الإخوان قلب التوقعات والمغالبة على منصب الرئاسة بعدما استحوذت الجماعة على نصيب الأسد في مجلس الشعب.