تظهر التقارير ومن بينها ما نشره مركز الإحصاء الفلسطيني الغلاء الفاحش الذي اجتاح أراضي السلطة الفلسطينية، حيث تميز عام 2011 بغلاء معيشي لا سابق له، والمواطن الفلسطيني ليس بحاجة إلى مثل تلك التقارير، فجيوبه الخاوية وأمعاؤه الفارغة وعيون أطفاله التي أرهقها الجوع والعوز تكفيه عناء مطالعة التقارير وملاحقة الارتفاعات المستمرة في الأسعار.
جمعيات حماية المستهلك في بعض مدن الضفة بدأت تدق ناقوس الخطر بمطالبة السلطة بوضع حد لمعاناة المواطنين الذين لم يعد بإمكانهم تحمل الضائقة الاقتصادية التي عصفت بهم فجلعت "ثلاجاتهم" خاوية على عروشها،ولم تمتلئ سوى " دفاتر الديون" حتى أصبح المواطن مطاردًا من البقال والجزار وغيرهم من الدائنين، فضلا عن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها البنوك ضد العاجزين عن سداد قروضهم، ولا أظن أن الأحوال في غزة أفضل منها في الضفة، فالكل في الهم شرك.
في أجواء الفقر هذه هناك من يوحي للمواطن بالاستعداد لـ (شد الأحزمة على البطون) حتى تحقيق الجاهزية الوطنية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمكتفية ذاتيا، كلام جميل ولكن أليس من طريقة أخرى نكون فيها جاهزين وطنيا ونحن في تمام الصحة والعافية؟وهل جاهزيتنا الوطنية لا تكون إلا بمشاركة الغلابة والمعدمين؟.
ربما يظن البعض بأننا نبالغ في الحديث عن الحالة الاقتصادية السيئة ولكن هل هناك قضية اجتماعية تسبقها في الأولوية؟ربما تكون الوحدة الوطنية هي الأهم والتي من خلالها يمكن الانطلاق نحو تصحيح كل الأوضاع غير السوية، ولهذا فأنا مع دعوة الشباب إلى مسيرات " قرع الطناجر" التي ستنطلق _إن كتب لها النجاح_ في بداية شباط في الضفة وغزة للمطالبة بالتعجيل في تطبيق بنود المصالحة، وهي فرصة كذلك للتعبير عن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والتي ترمز لها " الطناجر الفارغة"،وحتى تنجح تلك المسيرات يجب أن لا يسبقها استغلال إعلامي لحرفها عن أهدافها، أو تسييسها لصالح جهة ضد أخرى فتتعرض للمنع أو الإجهاض أو لأي شكل من أشكال قمع الحريات فتنقلب النتائج المرجوة منها، فتتأخر المصالحة ويتأجل خروجنا من الأزمات السياسية والاقتصادية التي نعاني منها،وأخيرا فإنني أقول للشباب المتحمس المتفائل: اقرعوا طناجركم برفق حتى لا تتلف وتصبحوا على ما فعلتم نادمين، أو تزعجوا من كانوا في مناصبهم نائمين.