من الطبيعي جداً أن تكون طريق المصالحة محفوفة بالعقبات وبالألغام أيضاً، ولكن لا يمكننا أن نستسلم من أول عقبة أو لغم ينفجر في وجه الساعين إلى الخير، فنحن قادرون على احتواء أي مشكلة معترضة إن خلصت النوايا بتحكيم عقولنا وتوسيع صدورنا وبالمزيد من الحلم.
الإعلام هو الوسيط الأسوأ لحل العقد التي تعترض طريق المصالحة، بل لا يجأ إليه إلا من أراد زيادة في التوتير، بغض النظر مع أي جهة وقف، وبغض النظر إن أمسك العصا من الوسط أو أي من طرفيها، ودليل ذلك ما نشاهده من تجدد للاشتباكات الإعلامية بعد أسابيع من التهدئة، ويبدو أنها كانت تهدئة على مضض، أو أننا لم نعتد على لغة الحوار والتصالح بعد، وهذا جائز.
هناك من يقول إن حماس على حق وآخرون يقولون الضد، ولكن لا هؤلاء ولا أولئك يملكون حق التحكيم وحل الخلاف، فالمسألة بحاجة إلى جهة اختصاص تضع حدا للخلاف وتعمل على عدم تكراره وتنتهي المسألة إلى حين "إعداد لغم آخر" أو بروز عقبة أخرى، علماً بأن هناك من يجعل الحبة قبة ومن عود الثقاب لغماً، لأن كل العقبات أمام استحقاق المصالحة تهون إن قدرنا كم هي خسائرنا نتيجة الانقسام والإصرار على إدارته.
وحدة الصف هي مصلحة عليا لشعبنا الفلسطيني والمصالحة أساسها، وليست مجرد غاية فصائلية، وبالتالي فليس من حق أي فصيل إعلان فشل المصالحة أو إفشالها بطريقة غير معلنة لأسباب فئوية أو لحاجة في نفس يعقوب، وعلى هذا الأساس يجب أن تتعامل الفصائل الفلسطينية كافة، وعليها أن تعالج مشاكلها بالطرق المناسبة والتي تخدم مصالح شعبنا ولا تعطلها، ولذلك نتمنى أن تتوقف الحملات الإعلامية التوتيرية، وأن يتوقف صب الزيت على النار، فكل كلمة تقال في غير مكانها هي وقود يحترق به شعبنا الفلسطيني، ويكفينا سجالات وإظهار القدرة على
تسديد اللكمات، وحسب علمي فإن لجان المصالحة أصبحت بلا عدد، فلتكن واحدة منها لحل المشاكل الطارئة التي لا هي على البال ولا على الخاطر وحتى لا نترك المجال لكل من هب ودب أن يتدخل فيما لا يعلمه أو يخصه.