الوزراء العرب ووفد مراقبيهم المدان

نشر 07 يناير 2012 | 12:39

تعقد اللجنة الوزارية العربية بشأن سورية اجتماعا طارئا في القاهرة الاحد، لبحث النتائج الاولية التي توصلت اليها بعثة المراقبين العرب اثناء تقصيها للحقائق على الارض حول مدى التزام السلطات السورية بمبادرة الجامعة العربية الرامية الى حقن الدماء ووقف آلة القتل، وسحب الجيش من المدن وفتح حوار بين النظام ورموز المعارضة.

 

وفد المراقبين العرب تعرض للانتقادات الشديدة من قبل الكثير من قيادات المعارضة السورية، كان آخرها من قائد الجيش الوطني السوري الحر الذي طالب بسحبهم فورا لانهم لم يؤدوا واجبهم على الوجه الصحيح. كما حمل متظاهرون لافتات تندد بالوفد وتتهم الجامعة العربية باطالة عمر النظام والمشاركة في قتل الشعب السوري.

 

الدكتور نبيل العربي امين عام الجامعة العربية رفض الانتقادات الموجهة الى فريق المراقبين، مثلما رفض المطالب المرفوعة باعادتهم فورا وانهاء مهمتهم، وتحدث عن تحقيق تقدم بما في ذلك الافراج عن آلاف المعتقلين كان آخرهم 550 معتقلا افرجت عنهم السلطات امس.

 

من المؤكد ان التقرير الذي سيقدمه المراقبون الى مجلس الجامعة ولجنة وزراء الخارجية لن يكون في صالح النظام السوري في اغلب فقراته وانطباعاته، لان اعمال القتل لم تتوقف طوال فترة زياراته لمواقع المواجهات، خاصة في بلدتي حمص وحماة، ولكن من المتوقع ايضا ان يشير التقرير الى عمليات قتل تستهدف قوات الامن والجيش السورية الرسمية من قبل عناصر منشقة، الامر الذي قد يؤكد رواية للنظام حول العصابات المسلحة لم تجد آذانا صاغية طوال الاشهر الماضية.

 

وزراء الخارجية العرب اتخذوا قرارهم بتجريم النظام، واتهامه بعدم السماح للجنة بمواصلة مهامها بحرية قبل ان يغادروا الى بلادهم للمشاركة في اجتماع الاحد، ولذلك لن يكون مستغربا اذا ما قرروا التوصية بتطبيق العقوبات الاقتصادية التي لوحوا بها ضد النظام السوري، مثل وقف التعامل مع البنك المركزي، وفرض حظر طيران مدني من والى دمشق، والتوجه الى مجلس الامن الدولي لاعتماد هذه العقوبات على المستوى الدولي، خاصة انها لقيت ترحيبا حارا من الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية الاخرى.

 

الذهاب الى مجلس الامن الدولي ليس خطوة مضمونة النتائج، فالصين وروسيا جاهزتان لمنع فرض اي عقوبات جديدة على سورية، واستخدمتا 'الفيتو' ضد مشروع مماثل تقدمت به كل من بريطانيا وفرنسا، ولكن من غير المستبعد ان يحدث تغيير على الموقفين الروسي والصيني في ظل استمرار عمليات القتل وعدم تطبيق اي اصلاحات ديمقراطية جدية على الارض مثلما وعد النظام اكثر من مرة ولم ينفذ وعوده.

 

الاوضاع السورية وضعت النظام العربي الرسمي في مأزق بالغ الخطورة، فقد صعّد وزراء الخارجية العرب، والخليجيون منهم على وجه الخصوص آمال الشعب السوري المعارض للنظام بقرب الخلاص، ولكنهم لم يقدموا له غير بعض الخطوات السياسية التي جرى تفسيرها على انها اطالة لعمر النظام في وقت يطالب هؤلاء باسقاطه.

 

وزراء الخارجية العرب بذهابهم الى مجلس الامن الدولي ربما يريدون التنصل من التزاماتهم، ورمي الازمة السورية في الملعب الدولي، والاكتفاء بموقف المتفرج او الداعم للحرب الاهلية الطائفية التي بدأت في البلاد بشكل متسارع، كل حسب موقفه وامكانياته المادية ومصالحه السياسية.

 

من المفيد الانتظار، وعدم التسرع في اطلاق الاحكام المسبقة، والمأمول ان يأتي اجتماع الاحد مختلفا عن الاجتماعات السابقة.