"مرمرة"..رسائل وأشجان

نشر 04 يناير 2012 | 02:49

الوفاء الوفاء، والدم الدم، والهدم الهدم، هكذا كان لقاء رئيس الوزراء إسماعيل هنية بعوائل الشهداء على سفينة مرمرة. اختلط الدم التركي بالدم الفلسطيني في البحر من خلال سفينة مرمرة التي حملت رسائل رمزية قوية للاحتلال وللحصار.

 

أسر الشهداء كانوا يتحدثون إلى رئيس الوزراء بحماس وعنفوان، ويقولون لقد قدمنا أبناءنا من أجل نصرتكم، فأنتم لكم علينا حق النصرة والتأييد. نحن نحزن لفقد أبنائنا، ولكننا فرحون أيضاً بأنهم شهداء من أجل فلسطين، ونحن جاهزون لأن نقدم المزيد من الأبناء من أجل تحرير القدس وفك الحصار عن غزة. هتفت الجالية التركية التي تجمعت في سفينة مرمرة وعلى الرصيف بجوارها بالحرية لفلسطين وغزة وبالسقوط لدولة الاحتلال، ورفع بعضهم علم فلسطين، وآخرون رفعوا راية حماس وراية القسام.

 

لم تعد (مرمرة) مجرد سفينة ترسو في ميناء بل غدت حدثاً كبيراً وتاريخياً مشبعاً بتاريخ العزة، هي في رحلتنا كانت مزاراً للفلسطينيين والأتراك على حد سواء. عندما صعدنا إلى سطح السفينة، قال محدثنا التركي هنا استشهد فلان وهنا استشهد فلان، وهنا نزل الكوماندوز الإسرائيلي، وهنا حصلت معركة بالأيدي، وهنا كذا، وهنا كذا. لذا قلت إن مرمرة تدلنا على الطريق، وتضع لنا معالم إرشادية بليغة.

 

لقد سقطت (إسرائيل) في الامتحان يوم أن سقط الدم التركي المسالم في سفينة مرمرة لأن الأكف التي التقطت دم الشهداء بعد الله عز وجل هي أكف الأتراك جميعاً بكافة أحزابها ومواقع إقامتها إلى جانب أكف الأحرار وقادة العمل الإنساني في العالم.

 

اليوم مرمرة تقول بل كل تركي يقول إن (إسرائيل) دولة احتلال، ودولة عدوان، ودولة قرصنة واستيطان، وتعمل خارج القانون ويجدر بأحرار العالم أن يتكاتفوا وأن يتحالفوا معاً من أجل كبح جماحها وعدوانها واحتلالها. تركيا ليست وحدها، وفلسطين ليست وحدها الآن، وحماس ليست وحدها. اليوم تتشكل خارطة طريق من أجل القدس والحرية ومن أجل إنصاف كل فلسطيني مكلوم.

 

كان أكبر تجمع إعلامي رأيته على مدى ست سنوات من العمل في الحكومة والشأن العام هو التجمع الإعلامي المحلي والدولي الذي حضر لتغطية كلمة إسماعيل هنية أو قل كلمة فلسطين في لقاء الوفاء لشهداء مرمرة التركية.

 

(مرمرة) دخلت كل بيت حر في العالم، وهي ترفع علم فلسطين، وعلم العدل، وعلم الحرية، وتعلن سقوط الاحتلال. (إسرائيل) وحدها هي التي تمردت على رسائل مرمرة، وهي وحدها التي حاولت أن تغمض عينيها ولكن لم تستطع وتبين للعديد من المثقفين اليهود في العالم أن حكومة نتنياهو فشلت في قراءة مرمرة، وفي قراءة البحر المتوسط، وفي قراءة الجوار العربي والإسلامي الذي يحيط بفلسطين، كما فشلت في عدوانها على غزة في حرب رصاص مصبوب.

 

لقد كشفت مرمرة خذلان النظام العربي لفلسطين، ولأهلنا في غزة، فكانت مرمرة جزءاً لا يتجزأ من محركات الربيع العربي الرافض لأنظمة الخذلان والتبعية، كيف فدى الدم التركي فلسطين ؟، وكيف يضيق النظام العربي بدم الأحرار، والدم العربي الأصيل يغلي في عروق الشعوب العربية؟

 

لم أكن أتصور أن مرمرة تحمل رسائل سياسية ورمزية على هذا النحو حتى رأيت هذا اللقاء المشبع بالمشاعر والعواطف، والحب لفلسطين وللعدالة والحرية. كل من قابلناهم في تركيا على مستوى السياسة أو الإعلام، أو الشعب تحدث لنا عن تلاحم الدم التركي بالدم الفلسطيني، فتذكرت قول الأنصار (الدم بالدم والهدم بالهدم)، وأحسب أن القائد التركي الكبير أردوغان قد شابه في موقفه موقف الأنصار ولا نزكي على الله أحداً، ومن شابه أهله فما ظلم.