كل عام وانتم بخير بمناسبة إطلالة العام الميلادي الجديد علينا ، ومن الجميل أن ينظر المرء لمجموعة مكونات وأحداث العام الماضي ومحطاته المختلفة لعل الله تعالى يمن عليه بالعبرة ، وعلى الصعيد الشخصي أيضا من الرائع أن يعاود الإنسان حساباته وخطواته ويتفحص أين أخفق وأين أصاب ، ليصحح المسار ويصوب القرار ، و في هذه العجالة نخصص تلك السطور ، للاطلاع على حصيلة العام الماضي محاولين استشراف المستقبل.
والحقيقة أننا كشعب فلسطيني كنا نعيش في العقد الأخير متغيرات عديدة ألبت علينا – إن صح التعبير - بعض الأنظمة والحكومات ، فشارك من شارك في حصار شعبنا وساهم من ساهم في تشديد الخناق علينا واهمين بأن يجدوا من بيننا من يقامر بمستقبل الشعب والقضية ، فكان الصبر ثم النصر ، ووقع ما لم يكن بحسبان هؤلاء فتهاوت العروش وتزلزلت الأرض من تحت أقدام كبار القوم جزاءً بما فعلوا و قبح ما قالوا ومارسوا ظلما بحق شعبنا.
ندخل العام الجديد بجملة من المبشرات والمحفزات لمواصلة الطريق ، فقد تخلصنا من أبرز الأنظمة الديكتاتورية في محيطنا ، وتخلصت بعض شعوب المنطقة كالمصريين والليبيين والتونسيين من( هُبَل) العصر وفرعون القرن ، الذين ظنوا أن متعتهم بسرقة مقدرات بلدانهم وثروات شعوبهم ستستمر وتدوم لهم أبد الدهر ،فباغتهم طوفان الشعوب كالسيل العرم ،فما استطاعوا نجاة وما اسطاعوا هربا ،فمنهم من أُدخل السجن ،ومنهم من لم يجد ملجأ يؤويه سوى القبر ، ومنهم من ينتظر سوء عمله.
التغيرات السياسية هذه ستفضي بإذن الله لخارطة سياسية جديدة بالمنطقة تحترم إرادة الشعوب ولا تصادر حقوقهم بالتعبير والتضامن مع المضطهدين من إخوانهم بفعل الاحتلال أو نوابه ولن تعبث بممتلكاتهم بالتأكيد ،ولن تمد يدها لتسرق مقدراتهم كما جرت العادة في السابق ، وفي ذات الوقت هذه الخارطة السياسية غير مشجعة للكيان ، بل منذرة له بأن صفحات عزك وأيام مجدك ولحظات صولاتك وجولاتك قد انطوت بلا رجعة وعليك بالبحث عن أماكن بديلة آمنة لإقامة رعاياك ومجرميك فيها.
أما على الصعيد الفلسطيني فقد أعاقت بعض الأنظمة المنهارة والزعامات المخلوعة قصرا مصالحتنا الداخلية ومصالحنا الوطنية العليا وبفضل غيابهم أصبحنا اليوم على مشارف تشييع الانقسام إلى مثواه الأخير انطلاقا من العاصمة العربية الكبرى التي أعلنت وزيرة خارجية يهود علينا الحرب الأخيرة منها ، والحق نقوله بملء أفواهنا إن العام الماضي حمل لنا ولأحرار الدنيا من المبشرات ما يصعب حصره بهذا المقال ،فمرحبا بالعام الجديد الذي ستتوالى فيه المبشرات وتتحقق بعض الأمنيات.
فمن غياب شمس الأنظمة ونجوم ظلمهم عن الساحة والمشهد السياسي إلى صعود – ولو جزئي - للإسلاميين لسدة الحكم ومقاليد الأمور بمصر الكنانة وتونس الخضراء والمغرب ، هذا الصعود يقابله انكماش قوة الردع الصهيونية والأمريكية وحتى الامبريالية بشكل عام وتراجع مشاريعهم السياسية بالمنطقة إلى غير ذلك من التقارب بين العرب والمسلمين أنفسهم وتباعد في الوقت ذاته عن مهادنة الاحتلال ، كل ذلك يحملنا للاعتقاد الجازم بأنه ما هي سوى عشر سنوات أو يزيد قليلا وسنصلي في القدس فاتحين ومحررين إن شاء الله وما ذلك على الله بعزيز.