فلسطين في قلب كل سوداني

نشر 31 ديسمبر 2011 | 11:10

من أقدار الله الجميلة، وكل أقداره سبحانه جميلة، أن نختتم العام الميلادي 2011م في السودان بعد مصر، حيث أكرمهما الله بالنيل العظيم، وبشعب عربي أصيل رغم اختلاف في اللون، ووجه الجمال في السودان جمال روحه ، ورقة نفسه، وتدفق مشاعره حبا للقدس وفداء لفلسطين. (كل شعب السودان معكم) هذا ما قاله البروفيسور إبراهيم محمد عمر مستشار الرئيس عمر البشير ، ووزير التربية والتعليم السابق، أما ما قاله (الحبر نور الدايم) مراقب عام الإخوان المسلمين في السودان فهو (فلسطين في قلب كل سوداني)، و(حماس نقطة مضيئة في هذا الزمان)، وأضاف (الأمة مستهدفة في دينها وفي لسانها). شكرا لكل السودان.

السودان ليس دولة عظمى على مستوى السلاح أو المال أو الاقتصاد ، ولكنه يحتضن شعبا كريما أبيا هو من أعظم الشعوب تدينا وحبا لفلسطين والقدس، إنك إذا جالست الأكاديميين واستمعت لهم حسبت أنهم يسكنون القدس ورام الله وغزة، ويتحدثون بلسان المقاومة والقسام، فكلامهم يمتلئ جهادا وشهادة ويعتذرون لك عن تقاعس الحكام العرب وخذلانهم، ويضربون لك الأمثال تسلية لروحك ، وتخفيفا من آلامك ، فيقولون لك لقد حاربنا حسني مبارك ومعمر القذافي من خلال التمرد في الجنوب وفي دارفور، ومن خلال تشاد وأوغندا وإثيوبيا ، إلى أن وقع انفصال الجنوب عن الشمال، ومازالت آثار مكرهما باقية حتى الآن رغم هلاك أحدهما ، واعتقال الآخر بعد سقوط حكمه.

*(ولادة جديدة)
الأمة بحسب متحدثين من أكاديميي السودان تشهد (ولادة جديدة) ، ولادة شعب حرم على نفسه الخضوع والخنوع بعد اليوم ، ولادة قيادة جديدة تؤمن بالشورى والديمقراطية، وترفض ميراث الديكتاتورية ، وتشق طريقها نحو تحرير القرار، وتصليب الموقف ، ولا ترى لأمريكا فضلاً تجب به الطاعة. ولادة نظام حكم تقوده مؤسسة الشورى ، وتنفصل به السلطات، وتخضع فيه الأعمال للقانون ، وتحتكم فيه الأحزاب إلى الدستور وإلى صندوق الاقتراع.

إنها (ولادة جديدة) تشق على الأرجح طريقا يبسا نحو فلسطين والقدس، ولن تنشغل الأقطار العربية التي تشهد هذه الولادة بمشاكلها وقضاياها الداخلية عن مشكلة فلسطين والقدس ، وإن اقتضى الواجب والمنطق الانشغال بهموم الشعوب الداخلية في مصر وتونس والمغرب وليبيا واليمن ، فهذا أمر طبيعي حرك الثورة وفعّل روحها، ولكنه لن يكون انشغالا منسيا للقدس أو منسيا للتحرير.

*(رافعة خافضة)
(من أراد الرفعة والعزة فعليه بفلسطين، ومن أراد غير ذلك شغله الله بأمر نفسه وماله، وهذا ما أجمع عليه العديد من المتحدثين معنا في سوداننا العظيم ، والأمة بخير ، والدين بخير، والجهاد والمقاومة بخير، وزمن التحرير وتقرير المصير تختصره الأفعال والأعمال ، وأحسب أن زيارة رئيس الوزراء إسماعيل هنية والوفد المرافق له قد طالبت جميع من التقتهم بالعمل الجاد من أجل القدس وفلسطين، ومن أجل فك الحصار ورفع المعاناة ، فمن اعتز بفلسطين رفعه الله.

*(سودان اليوم)
السودان الذي شاهدته اليوم ، ليس السودان الذي عشت فيه عامين ونيف في أواخر الثمانينيات . السودان اليوم شباب ، ونشاط، وحركة، وتقدم كبير في البنيان والعمران، والطرق والجسور، وخلية نحل في حركة المواصلات ، وتواصل مستمر للكهرباء والمياه بلا انقطاع، هو باختصار كأي عاصمة عربية متطورة، كالقاهرة ودمشق ، وربما الرياض، وأحسب أن ثورة الإنقاذ بقيادة عمر البشير قد حققت الكثير من التقدم في باب الخدمة العامة، وراحة المواطن السوداني رغم المؤامرات التي حيكت ضدها من الخارج أو من الداخل.

السودان الذي يسير نحو الاستقرار بعد انفصال الجنوب ، وبعد المصالحة في دارفور ، وبعد مقتل خليل إبراهيم ، يمكنه أن يقدم كثيرا لفلسطين والقدس وغزة، وبإمكانه من موقعه أن يشارك في الجهود التي تبذل من أجل استنهاض الأمة وتوحيد عملها باتجاه تحرير بيت المقدس وتعزيز موقف فلسطين في السياسة الإقليمية والدولية، وتقديم خدمات تعليمية وتدريب للشعب الفلسطيني ، لقد استمعنا منهم عن جاهزية للعطاء والبذل ، والعمل المشترك، وبقي أن نترجم هذا التعاون إلى خطط وبرامج عمل، وهذا أمر سيتحقق إن شاء الله من خلال المتابعة ، لذا كانت رحلة السودان من أقدار الله الجميلة اللطيفة التي أحاطت هذه الزيارة الرسمية.