انتهى مؤتمر " الحريات الثقافية في المشرق العربي بين الرقابة وأفاق الربيع" في بيروت و الذي نظمه مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية " سكايز" واستمر ليومين دون الخروج بتوصيات لضيق الوقت، ولكن هذا لا يمنع من تقديم النصائح وإبداء الملاحظات وخاصة أن الوفد الفلسطيني إلى المؤتمر كان الأكثر عددا وتفاعلا بالنسبة إلى غيرهم.
أعتقد أن مركز" سكايز" أتاح فرصة جيدة للوفد الفلسطيني للتعبير عن واقع الحريات الثقافية في أراضي السلطة الفلسطينية كغيرهم من الوفود بل أكثر ، وأن المشاركين من فلسطين استغلوا تلك الفرصة بشكل جيد إلا أن معلوماتهم حول انتهاكات الحريات في الضفة كانت شحيحة أو أنها لم تظهر بسبب الرقابة الذاتية التي تفرضها الظروف السياسية وظروف العمل ، وكذلك فإن الدقة وتحري الحقيقة لم تكن حاضرة في بعض الحالات التي تم طرحها.
في المؤتمر ظهرت وجهة نظر واحدة رافضة لكل أشكال الرقابة وخاصة الرقابة الدينية،غالبية المتحدثين استخدموا كلمة " نحن" وكأن الواحد منهم يمثل جميع الحضور ولم يكن الأمر كذلك، وهنا لا بد للمنظمين لأي مؤتمر مراعاة التنوع الحقيقي ليحدث التفاعل والاستفادة القصوى.
طغى تأثير نتائج الانتخابات في مصر وتونس على أجواء المؤتمر، الرعب من سيطرة الإسلاميين كان واضحا، البعض قرر الفرار من بلده إن حكم الإسلاميون، ربما على سبيل الدعابة ولكن الواقع ينبئ بأكثر من ذلك، وكنت أتمنى أن يواجه العلمانيون مشكلتهم بواقعية أكثر بعد التخلي عن الاستعلاء والإقصاء، عليهم أن يفهموا القواعد الجماهيرية قبل فوات الأوان، فمقولة " أنا فهمتكم" بحاجة إلى عمل صحيح وتوقيت مناسب والنزول إلى الجماهير، ومخالطتهم أفضل من التواصل معهم عبر الفضائيات ومن وراء حجب.
وملاحظة هامة استنتجتها في المؤتمر من خلال نقاشاتي الجانبية مع كتاب ومثقفين وصحفيين وناشطين حقوقيين فلسطينيين هو عدم رضاهم واطمئنانهم على سير المصالحة الداخلية، فكلهم يريدها ولكن أملهم من تحقيقها ضعيف، وهذا ما يجب أن يتنبه إليه الإخوة في الفصائل الفلسطينية وخاصة حركتا فتح وحماس، فإن كان هذا حال المطلعين والمتابعين للوضع السياسي فما حال شعبنا الفلسطيني؟.