عشية إحياء حركة حماس انطلاقتها الرابعة والعشرين، خرجت علينا وسائل إعلام مختلفة تتحدث عن نية الحركة تغيير اسمها لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين ليكن بديلا عن اسمها الحالي، وذلك بهدف حصولها على اعتراف دولي من قبل العالم كما هو الحال بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين العالمية التي باتت تعلوا أسهمها في الانتخابات البرلمانية في أنحاء الوطن العربي، الأمر الذي أجبر دول العالم الغربي سيما الولايات المتحدة الأمريكية للمسارعة نحو إجراء محادثات مع الإسلاميين وعلى رأسهم جماعة الإخوان، فهم لم ولن يستطيعوا القفز على الديمقراطية التي أفرزتها الانتخابات النزيهة.
فالإخوان المسلمون لا يمانعون هذه اللقاءات وتلك المحادثات كون أنها فرصة لطالما انتظروها كثيرا كي يوضحوا فيها الصورة المغلوطة عن الإسلاميين، وهذا ما تم فعلا بعد لقاء السيناتور الأمريكي جونكيري بقادة الجماعة.
كما لا تمانع حركة حماس هذه اللقاءات لنفس الهدف الذي يكمن في ضرورة إيصال الصورة الصحيحة وليست المغلوطة عن الحركة.
لكن في حال غيرت حماس اسمها كما أرادوا فهل سيغير ذلك من سياستها؟؟!! في واقع الأمر أن حماس ومنذ نشأتها انضوت تحت منهج وميثاق تسير وفقه، وهذا الميثاق لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحتوي في مضمونه على التفريط بأي ثابت من الثوابت، فهذا عهدا اتخذته حماس على نفسها ولن تتخلى عنه أبداً.
وإن كانت بعض الصحف أو وسائل الإعلام قد تحدثت بانضواء حماس تحت التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، كما أشارت بذلك صحيفة العرب اليوم والتي نقلت عن مصادر خاصة كما تدعي بأن " حماس أصبحت تنظيميا مستقلا تحت اسم جماعة الإخوان المسلمين – فلسطين" الأمر الذي نفته الحركة وعلقت بان الأمر قيد التشاور.
وان كان ذلك محقا فما الضير فيه، فحماس حركة انبثقت أصلا عن جماعة الإخوان المسلمين، حتى أن هناك من يسميها في تعريفاته بالذراع الجهادي لجماعة الإخوان المسلمين، وهذا ليس مستغربا أو عجيبا، فهي جزء لا يتجزأ من جماعة الإخوان العالمية، لكن بالتأكيد لها أهدافها وسياساتها المختلفة والتي تتوافق وطبيعة الواقع الفلسطيني الذي تعيش.
وهذا ما يؤكده القيادي في حركة حماس ورئيس الدائرة الإعلامية فيها صلاح البردويل في تصريح له لصحيفة الغد الأردنية والتي قال فيها أنّ "حماس جزء من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين فكرياً وثقافياً وليس تنظيماً أو إداريا وهذا موجود منذ تأسيسها في الميثاق الأساسي لهاً". وعليه فلماذا تغير حماس اسمها، طالما أن الأفكار والمبادئ هي هي؟؟!!
وفي ظل ما رُوّج مؤخرا عن نصائح قدمتها دولاً عربية لحركة حماس بضرورة إعادة بناء فرع "الإخوان المسلمين" في فلسطين بهدف الحصول على الاعترافالدولي المتنامي الذي تحصل عليه أحزاب "الإخوان المسلمين" في العالم العربي ، ثمة من يرى أن هذه الخطوة من الممكن أن تُضعف حركة حماس وتقلل من شعبيتها إن هي فعلت ذلك، سيما أنها عوّدت الشعب الفلسطيني على ثباتها وعدم الخضوع لمطالب الغرب، وان فعلت واستجابت فان ذلك أصلاً لن يُغيّر من سياستها ومبادئها..
فحماس ترحب بأي حوار كما فعلت جماعة الإخوان في مصر ورحبت بالحوار مع الغرب، لكن حوار مبني على أسس وقواعد محددة، فهي بحاجة لأن تصحح المغلوط وأن يسمع منها الآخرين لا أن يكتفوا بالسماع عنها فقط..