إلى من أزعجتهم واقعية قطر

نشر 12 ديسمبر 2011 | 08:48

خلال حفل افتتاح دورة الألعاب العربية في دولة قطر "فوجئ" المشاهدون والمتابعون من عرب وفلسطينيين حين ظهرت خارطة فلسطين متآكلة ولم يبق منها سوى أجزاء بسيطة تمثل الضفة وغزة، لم تأكلها الأرضة كما هو حال وثيقة قريش بل أنظمة العرب هي التي قرضتها لتقدمها لقمة سائغة للمحتل الإسرائيلي عن طيب خاطر في قمة بيروت 2002 حين تخلى العرب بمبادرتهم الاستسلامية عن المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948، وبعد أن تنازلت منظمة التحرير الفلسطينية عن تلك المناطق.

 

قطر واجهتنا بواقعية مُرّة لما هو عليه حال القضية الفلسطينية بيد العرب الرسميين؛ القبول بدويلة لا تزيد عن حدود الضفة وغزة، ويبدو أن قدرتنا على التخيل هي التي تعمي أبصارنا عن رؤية الحقيقة، ففضائية الجزيرة وبعض الفضائيات العربية الرسمية تظهر خارطة فلسطين كما ظهر في حفل الافتتاح المشار إليه ولكن إلى جانب ما اغتصب من الأرض وسمي زورا ً" إسرائيل"، فتبقى فلسطين وكأنها غير مجتزأة كما يحلو للبعض تسميتها، ولو أن من يعترفون بدولة الاحتلال وباتفاقية أوسلو أرادوا إظهار الحقيقة للشارع العربي والفلسطيني لما وضعوا خارطة فلسطين كاملة لأنهم جميعاً تخلّوا عن 78% من فلسطين على أرض الواقع، فلماذا يخدعون الناس وأنفسهم على الورق؟.

 

الأصل فيمن استفزتهم قطر أن يطالبوا جامعة الدول العربية بإسقاط مبادرتهم للسلام، وأن يتوجهوا إلى منظمة التحرير الفلسطينية حتى تسحب اعترافها بدولة الاحتلال (إسرائيل)، فإن سقطت المبادرة وسحب الاعتراف فستعود الخارطة كاملة سواء في قطر أو عبر الفضائيات أو في أي مكان آخر.

 

يبقى أن نقول إن الموافقة على دولة في المناطق المحتلة عام 1967 بدون اعتراف بشرعية الاحتلال لباقي المناطق يختلف عنه مع الاعتراف بشرعيته، ففي الأولى تكون الدولة بحدود مؤقتة لأنها لا تمثل الوطن، أما في الثانية فالحدود دائمة أي أن تلك الدويلة تمثل الوطن وهو أمر غير واقعي وغير عملي ولن يدوم رغم صفة "الديمومة" الزائفة للدويلة، وفي الحالة الأولى يمكننا رفع خارطة فلسطين كاملة دون نقد أو عتاب أما في الثانية فلا يمكن سوى رفع ما رفعته الشقيقة قطر رغم مرارة الواقع.