معركة الأذان والمساجد

نشر 10 ديسمبر 2011 | 10:59

الأحد القادم يعلن (الكنيست الإسرائيلي) عن بدء أكبر معركة عنصرية تقوم على التمييز بين الشرائع السماوية. المعركة تبدأ بمصادقة أغلبية الأعضاء على قانون منع الأذان في مساجد فلسطين المحتلة عام 1948م. القانون تقدمت بمشروعه كتلة ليبرمان اليمينية المتطرفة، ويحظى بتأييد أغلبية أعضاء حزب الليكود أيضًا. القانون عنصري من الدرجة الأولى، ويكفينا ما قاله رئيس الكنيست (رؤوفين ريفلين): إن "القانون سيكون بمثابة إعلان حرب على المسلمين في (إسرائيل) وعلى المسلمين في العالم".

القانون إعلان حرب ليس على المسلمين فحسب، بل هو إعلان حرب على الله الذي أمرنا برفع الأذان، وهو إعلان حرب على الحريات وعلى التسامح، وهو عدوان صارخ على الحقوق الإنسانية للأقليات. الأغلبية اليهودية تعتدي على حقوق الأقلية الفلسطينية. في فلسطين المحتلة ثمة (1,2 مليون نسمة) يتضررون من هذا القانون العنصري. القانون الجائر سيحرمهم من حقهم في ممارسة العبادة على النحو الذي أمرهم به خالقهم.

المعركة العنصرية تشتعل أكثر في ضوء هذا القانون المتطرف. القانون يستهدف إخضاع المسلمين لإرادة اليمين الصهيوني حيث تقول (أنساسيا) من حزب "(إسرائيل) بيتنا": "على العرب والمسلمين أن يعوا ويدركوا أنهم لا يعيشون في دولة عربية، وإنما في دولة متحضرة"؟!

وكأن رفع الأذان شيءٍ يناقض الحضارة الحديثة ويصادمها؟! الأذان علامة على المساجد التي صنعت حضارة أوروبا الحديثة، ومنع الأذان يعني وقف بناء المساجد، وهذا ما صرح به رئيس بلدية عيليت، حيث قال: "لن أسمح للعرب والمسلمين ببناء مساجد في المدينة، وإني أفضل الموت على أن أرى مسجدًا في نتسريت عيليت"؟!

مدينة (عيليت) يسكنها مسلمون ويهود، فهي من المدن المختلطة، ومن حق المسلمين فيها ممارسة عباداتهم وفق شعائرهم الدينية ومنها بناء المساجد ورفع الأذان ولا يجوز لسلطة الاحتلال العدوان على الحقوق الدينية باسم القانون؛ لأن فلسطين المحتلة ستبقى مختلطة السكان، ومن حق السكان الأصليين ممارسة عبادتهم ورفع آذانهم.

الحرب الدينية، والحرب العنصرية، التي تمارسها الأحزاب الصهيونية هي الوجه العملي لمعركة يهودية الدولة على المستوى السياسي بحسب أفكار نتنياهو.

(إسرائيل) اليمينية التي فشلت في الحصول على موافقة فلسطينية على يهودية الدولة تمارس مفهوم يهودية الدولة (الأرض-والشعب) من خلال سنّ قوانين عنصرية، ومن خلال أعمال عنصرية في الميدان، ومن بينها مؤخرًا قانون منع رفع الأذان في المساجد. (إسرائيل) تصعد حربها العنصرية الدينية على سكان 1948 من العرب والمسيحيين، وتصعد في الوقت نفسه حربها على سكان قطاع غزة والضفة الغربية من خلال الاغتيالات.

التصعيد العنصري الديني، والتصعيد العسكري في غزة، هما وجهان لمعركة واحدة، يعنون لها سياسيًا بيهودية الدولة. لا يوجد مبرر قانوني أو أخلاقي يدافع عن هاتين المعركتين في هذه الظروف التي تشهد تهدئة غير معلنة، وتشهد تحولات عربية نحو الدين والإسلام غير العنصرية العرقية والعنصرية الدينية. و(إسرائيل) تخوض هاتين المعركتين وهي مطمئنة إلى موقف دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا، فهذه الدول لا تثير مشكلة الأقليات، أو حقوق الطوائف الدينية، إلا إذا كانت في البلاد العربية، أما عنصرية (إسرائيل) وعدوانها على حقوق الأقليات الدينية فمسألة فيما نظر، الأمر الذي يشجع (إسرائيل) على المضي في معركتها ضد المساجد والأذان.