باع بيته ليشتري لنا نصرا

نشر 08 ديسمبر 2011 | 09:02

 كلما ذكرت المقاومة والتضحية والشجاعة كان اسمه دائما لصيقا يتصدّر صفحاتها ويتجدد ذكره بلسان صدق في الآخرين كلما مرت السنون وتعاقبت الأجيال...إنّه الشيخ عز الدين القسام ابن مدينة جبلة السورية والشيخ الأزهري الذي قاوم الاحتلال الفرنسي في بلاده حتى حُكم عليه بالإعدام فتركها وباع بيته بمجموعة بنادق توجه بها إلى فلسطين وأسس جمعية الشبان المسلمين وطلائع الجهاد الأولى ضد المستعمر البريطاني، وعلى أرض فلسطين ارتفع شهيدا وفي الأرض المقدسة ظل جسده الطاهر يرنو إلى نصر وفتح قريب، ابن سوريا الذي التحم مع قضية الأمة الأولى مذكّرا أنّ الأرض كلّها لله وأنّ المسلمين بكافة أقطارهم جنود يدافعون عن ذات الراية لا عن قُطر بذاته ولا عن جنسية ضيقة.

 

 باع القسام بيته وكل ما يملكه من متاع ليستثمر في مستقبل الأمة، وجاهد بماله و نفسه لنصرتها وكان يشجع الفلسطينيين على امتلاك السلاح والتدرب عليه لمقاومة المحتلين والمستوطنين، وكان يخطب ويشير إلى السلاح قائلا: «من كان يومن بالله واليوم الآخر فليتقن مثل هذا ولا يقعدن بلا سلاح وجهاد.»

 

 ما أحوجنا إلى تذكر هذا التاريج المجيد وصانعيه الذين أثّروا في وعي الأمة ومارسوا وحدتها أفعالا لا كلاما وأحفادهم يتعرّضون الآن إلى أبشع أنواع التعذيب والتشريد والطرد من بلادهم بغير حق إلاّ أن يقولوا ربنا الله.

 لقد خرج السوريون إلى إخوانهم وجيرانهم وهاماتهم مرفوعة ماضيا وحاضرا ومستقبلا بإذن الله، فكانت تركيا من أوائل من استقبلهم وآواهم ولم تضق بهم وهي تضمّد جراحها وتواسي ضحاياها بعد الزلزال، وكذلك دول الجوار العربية فللأخوة حقا وذمة وعهدا مهما ضاقت الحال وقلّت وسائل العيش، فقد ضرب لنا الأولون سنة اقتسام القليل ومداواة العليل والعون على شفاء الغليل، وقد مدح رسول الله صلى الله عليه و سلم الأشعريين فقال: «رحم الله الأشعريين، هم منّي وأنا منهم، كانوا إذا أرملوا (افتقروا) أو قل زادهم جمعوا ما عندهم وتقاسموه بالسوية.»

 

 للسوريين في رقابنا حقوق كثيرة ولأجدادهم أياد بيضاء أطلقت الثورات الأولى ضد الظلم والطغيان فحق علينا أن نبرّهم ونبرّ ورثتهم ونفتح لهم القلوب والبيوت ونجعل لهم نصيبا في أموالنا، قليل أو كثير، ولا ننسى الدعاء إذا لم نجد مادة نعين بها، فقد كان أحد الصالحين رقيق الحال يبكي كلما فاته عمل خير دون أن يستطيع أن يقدّم ويسبق إليه فيقول: «اللهم إنّي تصدّقت بأحزاني»، وكان أويس القرني يفترش الأرض ويبكي قائلا: «اللهم إنّي أعتذر إليك من كبد جائعة وجسد عار وليس لي إلاّ ما على ظهري وفي بطني.»

 

 في خبر مضحك مبكي، رق سارق لحال عجوز سوري وبدل أن يسرقه أعطاه بضعة دنانير كانت كل ما في جيبه، فهل تكون همة الأمين والقادر أقل من همة وحرقة سارق؟!

 

 لقد خذلنا القسام مرة وتركناه وحيدا في أحراش يعبد، فهل نترك أحفاده يلاقون ذات المصير؟

 اللهم إنّا نعوذ بك من العقوق والأثرة والجبن والخذلان وأن تستعبدنا الدنيا.