«العين متعلاش عن الحاجب».. ثقافة عبيد

نشر 04 ديسمبر 2011 | 08:10

يعتقد البعض بأن الانتقاص من حقوق الصحفي أشد من الانتقاص من حقوق أي مواطن عادي، هناك من لا يستسيغ المعاملة السيئة للطبيب أو السياسي ويعتبرها جريمة نكراء، وتمر إهانة المواطن العادي مرور الكرام دون أن يدري بها إنسان، تلك نظرة قاصرة يشوبها الاستعلاء والفهم الخاطئ لحقوق الإنسان، فالإنسان يكتسب حقوقه بإنسانيته بالدرجة الأولى بغض النظر إن كان صحفياً أم بائع صحف، طبيباً أم عاطلاً عن العمل.

 

دفاع النقابات عن أفرادها هو إحدى المهمات الموكلة إليها، وحقوقهم مستمدة من القانون الأساسي للسلطة أو الدولة وليس من النظام الداخلي للنقابة، ولا يعني أن من لا نقابة له لا حقوق له، فليس هناك مواطن بدون حقوق أساسية مثل حق العمل وحق التعبير والاعتقاد وغير ذلك من الحقوق.

 

قيمة الإنسان في المجتمعات العربية بشكل عام في أدنى مستوياتها، فالإنسان نفسه في أحيان كثيرة يسمح للآخرين بإهانته أو التعامل معه بفوقية، لأنه يرى الآخر أفضل منه وربما لديه اعتقاد راسخ بمقولة "العين متعلاش عن الحاجب"، ومع انه لا قيمة للحاجب بالنسبة إلى العين ولكن يريد الإنسان أن يهبط بمستواه والسلام، وتلك ثقافة العبيد وهي بعيدة كل البعد عن شرع الله الذي كرم الإنسان وجعل الناس سواسية ولم يفرق بينهم إلا بالتقوى التي لا يعلم حقيقتها إلا هو عز وجل.

 

اختلاف الدرجات في العمل وميادينه شيء آخر، فالجندي عليه طاعة القائد، والموظف عليه الالتزام بتعليمات رئيسه أو مسئوله في العمل في إطار صلاحياته ومقتضيات العمل، لأنه بدون التزام أو انضباط ستعم الفوضى، ولكن بعيداً عن العمل الجميع سواسية، وهذا لا يعني بحال إنكار بعض القيم كاحترام وتقدير الآخرين لعلمهم أو مكانتهم الاجتماعية أو غير ذلك من المعايير ولكن في إطار يحفظ الكرامة للجميع ودون ظهور أي علامات استعلاء أو دونية.

 

ما أريد الوصول إليه هو ضرورة أن يعلم كل مواطن أن لديه حقوقاً نص عليها القانون الأساسي الفلسطيني والمواثيق الدولية فضلاً عن حقوقه التي كفلها ديننا الحنيف، وكما نحن متمسكون بحقوقنا وثوابتنا كفلسطينيين علينا أن نتمسك بحقوقنا كمواطنين وبشر ومن لا يعرف حقوقه الأساسية جيداً عليه أن يبحث عنها حتى يطالب بها ويدافع عنها.