أرقام بليغة

نشر 04 ديسمبر 2011 | 08:05

62% هي نسبة المشاركة الشعبية في الجولة الأولى من الانتخابات. رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة عقّب على هذه النسبة تعقيباً بليغاً مشبّع بالدلالات حين قال: إنّها المرة الأولى التي تشهد هذه النسبة من الانتخابات منذ عهد الفراعنة. التعليق قابله الحضور بالتصفيق. لم يحدث تصفيق غيره في المؤتمر الذي عقده. لماذا صفق الحضور؟ هل فهموا أن المقصود بالفراعنة: ( الفراعنة الجدد في العصر الحديث) ؟! لأن الفراعنة القدماء كانوا آلة أو يتشبهون بالآلة ولا يحكمون بالانتخابات ؟.

 

أدهشني التعليق لثرائه في المعاني وتعبيره النقدي الثاقب لمرحلة طويلة ممتدة من تاريخ مصر الحديثة. وأدهشتني هذه النسبة التي قالت إن الشعب المصري يجمع على التغيير، وعلى القطع مع نظام الفراعنة من تقدم منهم ومن تأخر. وأدهشتني هذه النسبة لأنها تضمنت إعلاناً شعبياً صريحاً عن فشل كل محاولات الداخل والخارج للمناورة وتأجيل الانتخابات.

 

البيانات المعلوماتية التي قدمها رئيس اللجنة الانتخابية كشفت عن تقدم حركة الإخوان المسلمين من خلال حزب العدالة والحرية، حيث حصل الحزب على نسبة تقترب من 42% من الأصوات بينما حصل السلفيون على نسبة 20% من الأصوات، مما يعني أن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية حصلت على ما يزيد عن 68% إذا ما أضفنا إلى ما تقدم حزب (الوسط ) الذي حصل على نسبة 6% من الأصوات.

 

وتقول المعلومات: إن الإخوان المسلمين يتنافسون في الإعادة على المقاعد الفردية في (41 مقعداً) من مجموع ( 48 مقعداً) بفارق يتراوح بين ( 20 ألفاً – 60 ألفاً من الأصوات ) بين مرشح الإخوان ومن يليه من الأحزاب الأخرى، وقد حققوا فوزاً مباشراً في الجولة الأولى لاثنين أو ثلاثة من ثمانية من الفائزين.

 

هذه المعلومات الرقمية تقول إن مصر تضع ثقتها في الإخوان وفي الأحزاب الإسلامية عامة، وأنها تريد أن ترسم مستقبلها بيد من يحملون الدين منهج حياة، وتريد أن تمنحهم فرصة القيادة لترى ما يفعلون، بعد أن اغتصب الفرص القيادية على مدى ستين عاماً القوميون والعلمانيون والليبراليون، أولئك الذين قدموا تجربة سلبية في الحكم أسهمت بشكل مباشر في تأخر مصر عن مثيلتها من الدول في مجال التقدم التكنولوجي والأداء الحضاري، وجعلوا منها تابعاً للسياسة الأميركية، مما أفقدها مركزها في العالم العربي والإقليمي.

 

62% هي نسبة الإقبال، و50% أو يزيد هي نسبة الفوز المحتملة تقول إن مصر تقود قطار التقدم نحو الإسلام في العواصم العربية بدءاً من القدس ومروراً بتونس والرباط وطرابلس بليبيا، وصنعاء ودمشق وعمان، وأن هذا التقدم الإيجابي يستند إلى قوة دفع شعبية غالبة تبحث عن التغيير وعن العدالة والحرية والتنمية، وترفض الماضي العلماني واليساري، كما ترفض التبعية المذلة. 62% ينقلون الأمانة من رقابهم ويضعونها في رقاب التيار الإسلامي بشكل عام، وهم ينتظرون الأفعال والأقوال، وأحسب أن رسائلهم قد وصلت إلى الجميع.