مصر على طريق نجاح الثورة

نشر 01 ديسمبر 2011 | 08:11

وأخيرًا تقدم الشعب المصري بكل أطيافه إلى الانتخابات. نجاح الانتخابات في جولتها الأولى هو نجاح لمصر كلها، هو نجاح لثورة 25 يناير، وهو وفاء لدماء الشهداء والجرحى. الانتخابات أول الخطى الرئيسة في خارطة طريق تستهدف استكمال الثورة، وبناء الحياة الديمقراطية، والانتقال إلى حكومة مدنية ترسل العسكر لاحقًا وبرضاهم إلى الثكنات العسكرية.

 

نجاح الجولة الأولى من الانتخابات هو نجاح لحركة الإخوان المسلمين التي راهنت على إجرائها في المواعيد المقررة لها سلفًا، ورفضت مشاغبات ميدان التحرير غير المنضبطة.

 

كان الإخوان أكثر الأحزاب السياسية المصرية إدراكا لطبيعة المرحلة التي تحياها مصر بعد انهيار الأجهزة الأمنية، وتفكك نظام حسني مبارك، عدا المؤسسة العسكرية. الإخوان رأوا فيمن يطالب بتأجيل الانتخابات، أو يطالب بحل المجلس العسكري، أنه يهدف إلى ضرب الثورة المصرية، وعرقلة بناء الحكومة المدنية وبناء الديمقراطية، وهؤلاء مجموعة محدودة العدد من الليبراليين واليساريين ممن يملكون صوتًا عاليًا ويفتقرون إلى الرؤية السياسية المتكاملة.

 

لم يشارك الإخوان في مليونية إقالة المجلس العسكري، وإن أدانوا المجلس العسكري ووزارة الداخلية في تعاملهم الخاطئ مع المعتصمين في الميدان مساء الجمعة يوم السبت. لا يوجد مبرر للقتل، والاستخدام المفرط للسلاح، وفض الاعتصام بعنف، لأن الاعتصام حق دستوري يمكن ممارسته في أي وقت تعبيرًا عن الرأي بشرط عدم الإضرار المباشر بالآخرين.

 

قدم المجلس العسكري ما يمكن تسميته باعتذار عن العنف في فض الاعتصام، وأعاد للمعتصمين حقهم في التظاهر السلمي، وسحب قوات الجيش تحت ضغط الثورة، وأكد في بيان واضح وشفاف أن الانتخابات في مواعيدها، وأن استقالة عصام شرف لا تعيق العملية الانتخابية، التي تديرها لجنة انتخابات مستقلة بالتعاون مع سلك القضاء.

 

كان موقف المجلس العسكري حاسمًا، لذا فإن نجاح الجولة الأولى من الانتخابات هي نجاح للمجلس العسكري نفسه، حيث أثبت للشعب أنه لا يود البقاء في الحكم، وأنه يسير وفق خارطة طريق واضحة تنتهي بتسليم السلطة كحكومة متنحية، ومجلس شعب منتخب، ورئاسة منتخبة.

 

جرت الانتخابات دون معوقات كبيرة، وكان الإقبال على صناديق الاقتراع فوق المتوقع، وكان النظام منضبطًا، وكانت مصر في مركز السيادة والمسئولية عن قرارها، تراقب نفسها بنفسها من خلال القضاء المصري ومؤسسات المجتمع المصري، ولم تسمح للأجنبي أن يكون مقررًا أو مزكيا. مصر الحاضر والعراقة عرفت الانتخابات الديمقراطية قبل دول أوروبية عديدة، ومن ثم فهي شديدة الاعتزاز بماضيها وتاريخها وقد أحسنت صنعًا باعتمادها على قضائها المعروف بنزاهته.

 

نجح الإخوان، ونجح المجلس العسكري، ونجحت مصر كلها، عدا حفنة قليلة غير منظمة من الليبراليين واليساريين الذين يعاندون بقرون من طين حركة الحياة، لأنهم يخشون صعود الإسلاميين إلى الحكم. بعض هؤلاء كانوا مضطهدين من النظام السابق وإن ركبوا هتافات عالية النبرة، وكان الإخوان تخصص (سجون ومعتقلات) منذ عام 1954م وحتى سقوط مبارك، مع ذلك كانوا الأكثر تواضعًا وحفظا للمصالح العامة للشعب، لذا فيهم الأقرب إلى الناخب المصري، وهذا ما ستكشف عنه الصناديق لاحقًا.