إلى أين تتجه الثورة المصرية؟

نشر 28 نوفمبر 2011 | 08:21

أجمل ثورات الربيع العربي كانت في مصر . ثورة المصريين استقطبت أكبر عدد من المشاهدين والمهتمين في العالم . جمال الثورة ينبع من أهمية مصر في السياسة العربية والإقليمية والدولية، وينبع من إجماع الشعب المصري على تأييد مطالبها ، وينبع من أنها بيضاء ومن انحياز الجيش على سلامة المجتمع وسلامة المتظاهرين ، وينبع من سقوط النظام في أقل من ثلاثة أسابيع ، بعدما تخيل سدنته أنهم باقون وأنهم سيورثون مناصبهم لأبنائهم .

 

أجمل الثورات العربية تعاني اليوم من انتكاسة جزئية توشك أن تذهب بجمالها وبياضها وسلامتها المجتمعية في فترة زمنية حرجة ، (منذ أسبوعان) قبل بدء الانتخابات التشريعية في 28/11/2011م . المهتمون والمراقبون والغيورون يسألون سؤالاً واحداً يقول: إلى أين تتجه الثورة المصرية؟! ولم هذا التنازع؟! وهل ستخرج مصر معافاة بقوة جمال ثورتها وحصافة قادتها وقضاتها وأحزابها وأزهرها؟

 

مصر الجيش ، ومصر الأحزاب ، ومصر الأزهر ، ومصر خارج ميدان التحرير تتجه نحو انتخابات 28/11/2011، بعد أن أكد المجلس العسكري إجراءها في مواعيدها، وبعد أن أعلنت لجنة الانتخابات المستقلة ، ومجلس القضاء الأعلى جاهزيتهما للقيام بالواجبات على أكمل وجه حتى مع بقاء المعتصمين في ميدان التحرير . الذهاب إلى انتخابات نزيهة في الموعد المضروب لها هو جسر النجاة للثورة المصرية ممن يريدون إغراقها بالدماء وتشويه جمالها الجذاب . لا تكاد توجد وصفة طبية لتحقيق السلامة والنجاة غير الانتخابات في مواعيدها.

 

الانتخابات في مواعيدها يعني أن مصر الجديدة تسير في خارطة طريق واضحة المعالم ، ومحددة الأزمان ، ومعلومة الأهداف ، بحيث تبدأ بمجلس الشعب ، ثم بلجنة الدستور ، ثم بالرئاسة ، وبينها حكومة مدنية منتخبة تتسلم المهام والاختصاص من الانتقالية ومن المجلس العسكري بمرجعية مراقبة ومساءلة من مجلس شعب منتخب.

 

ما يجري في مصر الآن هو (لعبة شد الحبل) بين من يريدون الانتخابات في مواعيدها، وبين من يريدون تأجيلها، رغم أن الطرفين يطالبون بحكومة مدنية تتسلم الحكم من يد العسكر ، حتى يذهب العسكر إلى ثكناته ومهامه الدفاعية .

 

من يريدون تأجيل الانتخابات هم مجموعات قليلة من الليبراليين واليساريين والناصريين، يخفون رغباتهم خلف عناوين ثورية، كالحق في الاعتصام والتظاهر، وحماية الثورة، وتعويض ذوي الشهداء، ومعالجة الجرحى، ومحاكمة المتسببين بأحداث السبت ومقتل 35 مدنياً وإصابة أكثر من ألف ، الهدف التأجيل ، والعنوان حماية الثورة ، ورحيل العسكر.

 

من يريدون الانتخابات هم الشعب إلا هذه المجموعات قليلة العدد، وهؤلاء يطالبون برحيل العسكر من خلال الانتخابات، ويؤيدون التعويض والعلاج والمحاسبة القضائية للمعتدين، وهؤلاء يمثلون غالبية الأحزاب الوطنية والإسلامية والقومية وعديد من الليبراليين واليساريين أيضاً.

 

لعبة شد الحبل من المتوقع أن يفوز بها المؤيدون للانتخابات في مواعيدها لأنهم الأكثر واقعية، والأكثر قراءة لضمير الشعب في مصر . وموعد الإثبات هو في 28/2011.