المصالحة والشراكة تتقدم خطوة خطوة إلى الأمام. انتهى لقاء خالد مشعل ومحمود عباس باتفاق إيجابي. من المفيد الثناء على ما هو إيجابي في اللقاء ولو كان خطوة واحدة أو خطوتين. نعم لم يصل الطرفان إلى نهاية الطريق، فثمة مسافة فاصلة بين النهاية وبين ما وصلا إليه لم يكن اللقاء شكليًا كما زعمت بعض المصادر، وكان جادًا غير أنه لم يلبّ تمنيات الرأي العام. وهذا ما أكده الطرفان بقولهم: (لا بدّ أن يلمس الناس خطوات على الأرض).
لم يعد قادة الرأي العام وكذا الجماهير يثقون في الوعود (ولا بسوف)، (ولا بسنعمل)، ويتخوفون من (لكن) و(اتفقنا ولكن..) صداع دائم، وشيطان كامن، لذا فإنهم قرروا منح ثقتهم للأعمال فقط. وأحسب أن معهم حقًا في ذلك، فالآمال العريضة والأقوال المديدة، تُولد الإحباط حين نفشل في تجسيدها أعمالاً على الأرض.
اللقاء إيجابي لأنه تضمن النقاط التالية:
1- تطبيق اتفاق المصالحة كما تمّ التوقيع عليه.
2- اجتماع لجنة (الإطار القيادي) المنظمة في 22/12/2011م.
3- الانتخابات في مايو القادم، مع تحقيق الأجواء المناسبة في غزة والضفة.
4- استكمال الحوار حول الحكومة. (تعليق – وتأجيل).
وفي تركيز واضح على النقطة الأهم في الاتفاق قالت الجزيرة:
الطرفان اتفقا على الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني في مايو. اتفاق جيد ولكنه غير مكتمل، ويجب الانتظار، لأنه ينحاز إلى الإطار العام، الذي ينتظر التفاصيل وآليات التنفيذ.
في الاتفاق دعوة لتطبيق المصالحة، ولكن كيف، ومن أين نبدأ؟ هل نبدأ من المعتقلين السياسيين؟ أم من المصالحة الاجتماعية؟ أم من الحكومة (المؤجلة)؟ أم من الأجهزة الأمنية المهنية المشتركة؟! أسئلة مهمة تفرض نفسها، وتطلب منا الانتظار إل غدٍ قريب للقاء محبب في الميدان وعلى أرض العمل.
جيد أن يتفق الطرفان على مواعيد محددة للجنة الإطار القيادي في 22/12/2011م، وهو الإطار الذي سيقود المرحلة الانتقالية لحين الاتفاق على بناء جديد للمنظمة، وعلينا أن ننتظر هذا اللقاء، لننظر في مخرجاته. هل ستتفق الأطراف في لقاء 22/12 على قواعد إعادة البناء والتجديد للمنظمة؟ أم سيختلفون بسبب شيطان التفاصيل؟ نحن هنا بحاجة إلى الانتظار لنرى ولا بأس من (الدعاء) مع الانتظار.
وجيد أن يحدد الطرفان مواعيد الانتخابات في مايو، ولكن قيمة المواعيد إيجابًا تنتظر تهيئة الأجواء، وبالذات المعتقلين، وإعادة الاعتبار إلى المؤسسات الحزبية والحركية المغلقة لتمارس عملها، وإعادة الطمأنينة لكل من يرغب في المشاركة في الانتخابات، وهذا يقتضي كبح جماح أجهزة الأمن ووقف تغولاتها على الأفراد وعلى المؤسسات، وهذا ينتظر الوقت لإثبات المصداقية.
نعم كان اللقاء إيجابيًا، ولكنه لم يكن كاملاً، هو خطوة على الطريق، ولكنها خطوة من يخشى الوقوع بالعثرات المختبئة. جيد أن نتدرج خطوة خطوة، ولكن للزمن قيمة أكيدة يجدر أن ندركها وأن نستغلها، وجيد أن نعمل بتفاؤل، ولكننا لسنا الوحيدين في ميدان العمل، فهناك محبون وكارهون ومتربصون في الطريق.