المصطلحات القرآنية في إطار إنساني

نشر 26 نوفمبر 2011 | 08:27

في خطوة يحتار المتابع لها تعمل وزارة الأوقاف على رصد عدد موظفيها ممن أمضوا 30 عاماً في الخدمة لإحالتهم للتقاعد ويقال إن العدد يتراوح ما بين الـ 60 - 70 موظفاً.
 

الحيرة تكمن في سبب توجه الوزارة لهذا الأمر دون غيرها من المؤسسات في الدولة أي دون أن يكون هناك تنسيق عام لمؤسسات الدولة بهذا التوجه، فهل هناك بُعد نظر يراه القيادي في هذه المؤسسة لم تره القيادات الأخرى في مؤسسات الدولة؟!
 

أم النظرة لتوفير أماكن شاغرة بعينها وخاصةً أنه ربما تكون هناك أعداد أكبر من هذا العدد ممن وصلوا في خدمتهم الوظيفية 30 سنة ولم يتم حصرهم لتصدق هنا المقولة «لا تكن رأساً فالرأس كثير الأذى»، ونتساءل هل يعقل أن يستمر الموظف في مستوى واحد دون أن يترقى وهل يعقل أن نلغي الطموح لِنَظْرة سيعود بالسلب على الموظف، وإذا أخذنا بهذا المبدأ أيضاً كأننا نقول للموظف أَدِّ عملك كما شئت ومتى ما شئت ولا تفكر بالتطوير والابداع والابتكار لأن هذا يؤدي الى الترقي والترقي سيجعلك تحت الرصد للإقالة أو غيرها وكأننا نعيش في تنافس تجاري للبقاء للأقوى فأي مبدأ وأي نظرة ينطلق منها القيادي ليحرم الموظف من العطاء والخدمة حتى بقية العمر الذي حدد قانون العمل للمواطن حتى سن 65 سنة أو على الأقل ما يقارب هذا العمر بدلاً من أن يُحال البعض وهم لم يصلوا إلى (55) سنة أو حتى (50) سنة.
 

نعرف أن التنسيق العام أي المؤسسات عندما نظرت الى توفير أماكن وظيفية لم تجبر شاغليها على التقاعد وانما نظرت إليهم نظرة عادلة ومستقبلية ومدى التغيير الذي قد يحدث لمن يخرج عن وظيفته وخاصةً من الجانب المالي وعرضت عليهم حوافز مالية إن رغبوا بالتقاعد وأُكرر ان رغبوا وليس أُجبروا.
 

هذه هي النظرة التنسيقية العادلة وليس الجبر والحرمان وخاصة في الظروف الحالية في وضع غلاء المعيشة وازدياد احتياجات الفرد.
 

إن التنسيق العام والمؤسسات تدرك أهمية هذه الخبرات وعطاءاتها وما بذلت من جهود وإمكانات لتطويرها والارتقاء بها ولم تفكر بضرب كل هذه الجهود بعرض الحائط لكي تفرض فكراً حتى ربما لم يخضع للدراسة فقط، فكرة طرأت لنجربها ولتكن النتائج ما تكون وليتضرر من يتضرر... لا يهم.
 

ثم ماذا لو تم تفعيل هذه الفكرة وأُحيلت المجموعة للتقاعد وتظَلّمت نتيجة استشعارها بالظلم للقضاء الاداري وكان الحكم لصالحها فمن يتحمل التبعات المترتبة سواء من شغل مناصب المجموعة لتعود بعد ذلك كما كانت قبل الترقي أو الآثار المالية التي ستتراكم أو الفراغ الوظيفي وغيرها من الآثار.
 

ونعود للحيرة من هذا التوجه وتزداد الحيرة بإغفال القيادة العليا في الأوقاف للقيادات في ذات المؤسسة واستشارتها في مثل هذا التوجه واستئثار القيادة الرئيسية بالقرار دون دراسة ودون مشورة ومثل هذا الأمر يجعلنا نتخوف من كل قرار وزاري أو من كل مشروع يصدر أو ينفذ من المؤسسة فقد لا يكون بعد دراسة أو متابعة ولا ننسى في هذا السياق القرار السريع وغير المدروس بايقاف عدد كبير من المكلفين والذي لم يراعِ ظروف العمل ولا الظروف الاجتماعية والمالية وأوضاع المجموعة التي كادت أن تتضرر وتتشتت ويصل بعضها الى القضاء نتيجة الالتزامات المالية التي بنيت على أساس الوظيفة وكذلك حرمان بعض أبناء هذه المجموعة من التعليم والذي أيضاً تم بناؤه وترتيبه على هذه المرتبات.
 

ونعود لنتساءل: لماذا رصد هذه الفئة لاحالتها للتقاعد وقد شهدت لهم المؤسسة بالكفاءة والتميز وذلك من خلال تقارير الكفاءة ومن خلال الترقية الحديثة للبعض منهم في مناصب وفق تخصصاتهم؟ هذه الفئة التي تشربت الخبرة وتحملت مسؤولية المؤسسة واستوعبتها ونهضت بالعمل وتطورت وارتقت بها، وليس أدل على ذلك المشاريع التي توسعت بها المؤسسة الشرعية منها والاجتماعية وإنشاء إدارات تربوية تعليمية وشرعية واجتماعية وتطور دور المساجد والمؤسسة بشكل أكبر فهل جزاء هذه الفئة الاستغناء عن الخدمات.


وهل ستخلق لنا وزارة الأوقاف أزمة جديدة فوق ما نحن فيه من أزمات.
انها فعلاً خطوة محيرة والقيادة في المؤسسة أكبر حيرة!