استفتاء شعبي رداً على المبادرة الأوروبية

نشر 23 نوفمبر 2011 | 07:56

ما زلت أذكر حين وعدت قيادة السلطة الفلسطينية بالعودة إلى الشعب إن لم تكن لنا دولة في نهاية 2008 حسب الوعود التي قدمها الرئيس السابق جورج بوش الابن، تكرر الأمر ذاته مع الرئيس الأمريكي الحالي باراك اوباما والذي وعدنا بدولة في سبتمبر 2011 وبدلاً من الإيفاء بوعده أصبحت أمريكا أكبر عقبة أمام الحراك السياسي الفلسطيني في الأمم المتحدة من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967.

 

الآن نحن أمام وعد جديد ولكنه من أوروبا هذه المرة، فهناك حديث عن مبادرة أوروبية مقدمة للسلطة الفلسطينية تتعهد بموجبها أوروبا بالاعتراف بدولة فلسطينية في أيلول 2012 مقابل عودة فلسطينية إلى طاولة المفاوضات مع استمرار الاستيطان في الضفة الغربية وربما هناك وعود بدعم مالي أكبر للسلطة الفلسطينية وخاصة أنها تعيش أزمة بسبب العقوبات الاقتصادية الإسرائيلية والأمريكية المفروضة عليها، فالمبادرة الأوروبية هي بمثابة الجزرة التي تقدم للسلطة الفلسطينية مقابل العصا الصهيو_أمريكية.

 

الوعود الأوروبية لن تكون أفضل حالاً من الوعود الأمريكية، فأوروبا مشاركة في المؤامرة الدولية على الشعب الفلسطيني حيث إنها تسمح بالاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وهو جريمة لا يختلف عليها اثنان وفي الوقت نفسه تمنع السلطة الفلسطينية من تقديم مشروع الاعتراف بدويلة على جزء من الأرض الفلسطينية، كما أن أوروبا بكل دولها ومؤسساتها "أصغر" من أن تعد وعداً لا يصمد أمام الفيتو الأمريكي أو أمام تبعيتها السياسية لأمريكا، فالمبادرة الأوروبية لن تنتج إلا مزيداً من الاستيطان وواقعاً جديداً يفرضه الإسرائيليون على الأرض بحيث لا يجد الفلسطيني بعد عام ما يتفاوض عليه.

 

نحن نتوجه إلى السيد الرئيس محمود عباس بضرورة العودة إلى الشعب كما وعد قبل ثلاثة أعوام، فنحن بحاجة ماسة لكي يقول الشعب الفلسطيني كلمته في خيار التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي بعد الفشل الذي منيت به اتفاقية أوسلو وبعد التأكد من عبثية هذا الخيار إضافة إلى وضوح الانحياز الأمريكي السافر للعدو الإسرائيلي وإصرار الأخير على الاستمرار في جرائمه واقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه تحت مظلة التفاوض واتفاقية أوسلو المشؤومة، فلابد من استفتاء شعبي يشارك فيه الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ليقول كلمة الفصل ويعفي القيادة الفلسطينية من الاجتهاد وتحمل المسؤولية.