ثلاثة وثلاثون قتيلاً، إضافة إلى ألف جريح أو أكثر هم حصيلة أحداث يومين من الصدام في ميدان التحرير وغيره من الميادين بين المتظاهرين وقوات الجيش والشرطة في مصر. العدد كبير ومرشح للزيادة، والأسئلة التي يثيرها أكبر من ذلك. ما الذي يجري في مصر الآن؟!
لماذا تفجرت الأحداث العنيفة قبل أيام معدودة من الانتخابات العامة؟!
من المسئول عن تفجير الدماء؟! من صاحب المصلحة المباشرة أو غير المباشرة؟ ما الأهداف التي تبتغيها الأطراف ذات المصلحة؟! أم هل نحن أمام جيل ثانٍ من الثورة المصرية؟ هل أحسّ الشعب أن ثورته في يناير 2011 لم تحقق أهدافها بعد سقوط مبارك؟ هل سقط مبارك وبقي نظامه قائمًا في الحكم؟! هل قررت الثورة أن تستكمل مشوارها نحو التغيير؟! لماذا يهتفون ضد المجلس العسكري، وضد حكومة عصام شرف؟ لماذا يطالبون بالرحيل؟! وهل من المناسب أن يرحل عصام شرف وحكومته الآن؟!
وإذا ما قررت الحكومة الرحيل فهل يمكن لمصر أن تذهب إلى انتخابات نزيهة في الثامن والعشرين من الشهر الجاري؟! وإذا لم ترحل الحكومة فهل هي مؤتمنة على الانتخابات، وهل هي قادرة على ضبطها أمنيًا وهي تعاني من حالة ضعف يتحدّث عنها القاصي والداني في مصر؟! ثم من المسئول هل المجلس العسكري هو المسئول، أم حكومة شرف هي المسئولة، أم وزارة الداخلية هي المسئولة؟ أم المسئول فئات مندسة وبلطجية وبقايا نظام سقط منه رأس الهرم؟
هذه أسئلة متسلسلة متوالدة، ربما تثير عشرات الأسئلة الأخرى حولها لتضع الثورة المصرية في واجهة الشاشة العربية والعالمية، ومن ثم تكثر أحاديث المحللين والسياسيين حول الخوف من مصير الثورة، والمؤامرات التي تحاك، والتدخلات الخارجية، والعمالة الداخلية، والأموال المنفقة، ولجان التحقيق، وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى، وبالذات لأن مصر الكنانة هي أم الدنيا، وأم الوطن العربي، وما يحدث فيها له تداعياته على مختلف العواصم العربية.
لا أود أن أخوض في الأسئلة وإجاباتها، ولا أود أن أسهم في التفاصيل وبيانها، ولا أود أن أشير بالاتهام لأحد، وحسبي أن أعبر عن شعوري وشعور كل فلسطيني يحب مصر ويتمنى لها الخير، ويدعو من قلبه لها بأن تخرج من أزمتها التي تفجرت فجأة في ظرف دقيق، يسمح بقبول التفسيرات كلها، ويسمح بهامش أكبر للتدخلات المريضة والمندسة.
وأحسب أن أول العافية تبدأ بالإخلاص إلى أهداف ثورة يناير، واستكمال الإجراءات الموصلة إلى حكم مدني منتخب، دون إبطاء أو تسويف، ولست أملك لمصر الآن غير الدعاء الطيب: (حرص الله مصر وحفظ ثورتها وشعبها).