نتنياهو كاذب.. وزعماء امريكا والغرب ايضا

نشر 09 نوفمبر 2011 | 11:59

تشهد فرنسا ضجة اعلامية كبرى هذه الأيام بسبب ما نشرته مواقع الكترونية وصحافية حول نعت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ 'الكاذب' اثناء حديث خاص تبادله مع الرئيس الامريكي باراك اوباما قبيل مؤتمر صحافي كان سيشارك فيه الاثنان في مدينة كان على هامش قمة الدول العشرين.

 

الرئيس الفرنسي لم يكتشف الذرة، ولم يأت بأي جديد على الاطلاق، فهناك شبه اجماع على تخصص نتنياهو بأساليب الكذب والخداع، داخل اسرائيل وخارجها، ولعل الفلسطينيين الذين اكتووا بنار اكاذيبه على مدار السنوات يمكن ان يكونوا مرجعية في هذا الخصوص.

 

الغريب في الأمر ان الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي ايد ساركوزي في وصفه هذا لرئيس الوزراء الاسرائيلي بطريقة غير مباشرة، قال انه مضطر للتعامل مع هذا الزعيم الاسرائيلي الكاذب بصورة يومية.

 

ولا نعرف ما اذا كان الكونغرس الامريكي بمجلسيه، النواب والشيوخ، الذي صفق لنتنياهو وقوفاً اكثر من ستين مرة اعجاباً بخطابه المليء بالاكاذيب، يشاطر الرئيس الفرنسي الرأي نفسه، ولكن من المؤكد انهم حتى لو كانوا يتفقون معه، فانهم سيكررون الشيء نفسه في المرات القادمة، لان هذا الكونغرس اكثر مساندة لاسرائيل، ونتنياهو بالذات، الذي يتحدث الانكليزية بلكنة امريكية، وبات الكونغرس يتبنى مواقفها واملاءاتها دون اي نقاش.

 

اوباما الذي اثار انتخابه رئيساً للدولة الاعظم في العالم موجات من التفاؤل في اوساط العرب والمسلمين بسبب لونه وخلفيته الثقافية، وخطاباته النارية، بات العوبة في يد نتنياهو، والمصدق الاكبر لأكاذيبه، بحيث نصب من نفسه، اي اوباما، العدو الاول للفلسطينيين والعقبة الكأداء امام طموحاتهم في الحصول على اعتراف دولي بعضوية دولتهم الوهمية في الامم المتحدة ومنظماتها المتخصصة.

 

كان معيباً ان يعاتب اوباما نظيره الفرنسي لانه لم ينسق معه، وخالف مواقفه عندما صوتت بلاده (فرنسا) الى صالح عضوية فلسطين الكاملة في منظمة اليونسكو، لاننا كنا نتوقع منه، وهو الراضخ الذليل لاملاءات نتنياهو لأسباب يقول انها انتخابية، ان يساند الموقف الفرنسي الاخلاقي هذا ان لم يكن علانية فبالصمت كأضعف انواع الايمان، ولكنه لم يفعل للأسف الشديد.

 

نتمنى على الرئيس الفرنسي، وبعد ان جاهر بشجاعة بافكاره تجاه نتنياهو وأكاذيبه ان لا يمارس ضغوطاً على السلطة الفلسطينية ورئيسها للعودة الى مائدة المفاوضات مجدداً، لمواجهة شريك كاذب، لا يلتزم بأقواله وتعهداته ولا يمكن الوثوق به وعقد سلام مع حكومة يرأسها تعتبر الأكثر تطرفاً في تاريخ اسرائيل.

 

المنطق يقول ان الدول الغربية، والولايات المتحدة الامريكية زعيمة العالم الحر على وجه الخصوص، من المفترض ان تعاقب حليفها الاسرائيلي الكاذب على اكاذيبه ومراوغاته، وليس ضحية هذه الاكاذيب، اي الشعب الفلسطيني المحاصر المجوع المحروم من ابسط حقوقه في الدولة والكرامة، مثلما نرى حالياً من خلال التهديد الامريكي باستخدام 'الفيتو' في مجلس الامن الدولي لمنع الاعتراف بدولة فلسطين، وتجميد كل المساعدات المالية الامريكية لمنظمة 'اليونسكو' لانها صادقت على هذه العضوية خلافاً للرغبة الامريكية.

 

نتنياهو سيظل يكذب ويكذب، ويجد من يصدقه في اوروبا والبيت الابيض والكونغرس الامريكيين، الامر الذي يؤكد مجدداً كم النفاق والكذب المتراكم في الذهنية الغربية، خاصة عندما يتعلق الامر بانصاف ومساندة حقوق ضحايا ضحايا النازية.

 

انهم ايضاً يكذبون مثله، ألم يكذب الرئيس بوش حول اسلحة الدمار الشامل العراقية، ألم يكذب بيل كلينتون عندما نفى انه مارس الجنس مع مونيكا لوينسكي، ألم يكذب توني بلير رئيس وزراء بريطانيا سابقا ومبعوث السلام في الشرق الاوسط حالياً عندما تحدث عن ملف يؤكد قدرة الرئيس الراحل صدام حسين على تجهيز اسلحة الدمار الشامل التي في حوزته في 45 دقيقة؟.. الأمثلة كثيرة ولا مجال لحصرها.