عيد جديد × جديد

نشر 05 نوفمبر 2011 | 07:32

ما أسهل ما كنّا نلقي بأحزاننا وخيباتنا في ساحة المتنبي أيام أعيادنا ونحن نردد بدل تهنئة العيد:

عيد بأيّ حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد

 

كنّا نستقبل الأعياد كضرورة نودّ الخلاص منها سريعا بما تحمله من التزامات مادية تزيد الهم والغم، حتى نعود لحالة البؤس التي نتقن ممارستها والعبوس الذي نتزيّن به متذرّعين بأحوال البلاد والناس والأمة كموانع تمنع إظهار الفرح ولو وقتيا بهذه العطية الربانية ومساحة الفرح التي لها مبرراتها القوية لارتباطها بعبادات من أمهات العبادات.

كنا نتذرّع ونقول صلاح الدين لم يبتسم حتى تحررت القدس، وربما وجدنا مسوغا لحزننا فقد كان سوء الحال لصيقا بالعرب كقرب حبل الوريد!

 

إلاّ أنّ الزمن دار جزء من دورته وداول الله الأيام بين الناس، ومن طبيعة الأحداث أن لا حزن يبقى ولا سرور، واستدرات البوصلة لكي تؤشّر باتجاه الشعوب وتحتفي بإرادتها وتصميمها وبلوغها مناها من النصر والتمكين.

 

محطات عديدة في الشرق والغرب تعيد البهجة إلى نفوس العرب، وكأنّهم حقا ولدوا من جديد وطهروا من ذنوب التخاذل والسكوت على الظلم، فعادوا أنقياء كيوم ولدتهم أمهاتهم يستقبلون الحياة بالأمل والعمل، ويزيد الفرح بتأييد الله الذي لولاه لتمسّك الطغاة بعروشهم وثرواتهم وسلطانهم ولأحرقوا بلادهم بما فيها ومن فيها عن بكرة أبيهم.

 

ولكننا لطول سنوات الحزن والهزيمة ما عدنا نعرف كيف نفرح، فتأتي ضحكاتنا غريبة وخطواتنا متعرّجة وتسبقنا الدموع فنستحي ونسمّيها دموع الفرح! البشر يضحكون أو يبتسمون أو يهللون عند الفرح ونحن تنهمر مدامعنا ويضحك ثغرنا في آن واحد!

 

شرع الله لنا الفرح بفضله فقال سبحانه وتعالى "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"، نعم يحق لنا أن نخلع ثوب الحداد فعيدنا اليوم أعياد مجتمعة وفرحنا أفراح جماعية تتجاوز القدرة على الاستيعاب والمستقبل مشرق بإذن الله، فالدنيا في ربيع العرب لم تعد نفسها قبله، والناس حتى الناس تغيّروا وأبواب المستقبل مفتوحة على المزيد من الحرية والعدالة.

 

 

كنّا نواسي أنفسنا ونتسلّح بطاقة الأمل فنكتب في تهاني العيد: عيدكم القادم في فلسطين أو في العراق وقد انتصر الإسلام و و و...، وكانت الأعياد تتوالى والأمور من سيّء إلى أسوأ، الآن فقط بعد أن أزهر ربيعنا بأمر الله، وأزهر شبابنا وتجددت طاقة شيوخنا نستطيع أن نعاود الحلم لعلّه قريبا جدا يصبح حقيقة بإذن الله بالعمل والتضحية لا بالأمنيات.

 

ما يذهب من لحظات الفرح لا يعود، والفرح بالنصر أقصى درجات الفرح، فقد وصفه الله بأنّه حبيب وأثير إلى قلوبنا "وأخرى تحبّونها نصر من الله وفتح قريب وبشّر المؤمنين"، فلنفطن له ونعيه حتى نكون من أهله.

 

هذه المرة لم يصدق المتنبي ونأمل من الله أن لا يصدق بعد ذلك، فعيدنا عاد بالجديد وما أجمله من جديد، يؤمّلنا بيوم عيد قريب في المسجد الأقصى، يوم التوب ومغفرة الذنب وتوالي الأجور وفرح القلب..

 

كل عام وأنتم بخير أحرارا وأعزّاء ومنتصرين وسعيكم مقبول في دينكم ودنياكم وآخرتكم.