ليس كل ديبلوماسي يصلح أن يكون سفيراً، فالسفارة تتطلب وعياً سياسياً ومهارات اجتماعية وتحمل مفاجآت الجالية التي يمثلها وضغوطات السياسة وألاعيبها وإجادة الموازنات والقدرة على التخلص من الحصار الإعلامي من مستجدات الأزمات ذات الصلة المباشرة ببلده.
سفيرنا في ليبيا مبارك العدواني بومشاري لم ألتقِ به إلا مرةً واحدةً في الشيراتون بمناسبة وصول مبعوث المجلس الانتقالي الليبي أشرف علي غفيْر قبل شهر من سقوط القذافي.
وما ان طلب مبعوث المجلس الانتقالي من سفيرنا برعاية صحية لبعض جرحى الثورة الليبية في المستشفيات الكويتية تحرك سفيرنا بومشاري، وهو المعروف بحب الخير والفزعة للمحتاجين ورفع الأمر للقيادة السياسية العليا، فخصصت الدولة بأمر أميري مباشر طائرة نقل خاصة لتجلب 25 جريحاً مع ذويهم من بنغازي الى مطار الكويت ومعلوم أن هذه الطائرات أبطأ من الطائرات المعهودة للسفر العادي.
وذهب سفيرنا في الطائرة التي استغرقت عشر ساعات للوصول الى ليبيا ثم مكث في المطار 6 ساعات وعاد على الطائرة نفسها عشر ساعات وكل هذا الجهد بتواصل زمني رغم مرض القلب الذي يعاني منه، ولم يرتح حتى جاءت سيارات الاسعاف ونقلت آخر مريض.
قال بعض الجرحى الليبيين استقبلنا الكويتيون استقبال الأُمراء، وسوف نعود الى ليبيا ونكون شعراء نتغنى بحب الكويت وفضلها.
هذه صورة مشرقة في ظل المشهد السياسي العربي القاتم الكئيب، فكل الشكر لسفيرنا مبارك العدواني، والكويت والكويتيون يقدمون ما تمليه عليهم أخلاقهم وضميرهم في حب عون الآخرين المنكوبين فكيف إذا كانوا اخواناً لنا والآن أضع القلم وأُرسل المقال للجريدة لأذهب بصحبة القارئ مشاري العفاسي لزيارتهم بمستشفى الفروانية وغيره.