الإسلام قادم ولا عودة إلى الخلف

نشر 25 أكتوبر 2011 | 08:28

دعونا لا نلتفت إلى نظرية المؤامرة التي يروج لها الضعفاء، فالثورة العربية وإرادة الشعوب فوق إرادة الغرب وإرادة الله عز وجل فوق الجميع. لقد غاظني مفكر كبير قدراً وسناً حين تحدث عن إعادة تقسيم الوطن العربي وتقاسم خيراته مرة أخرى باسم الثورة العربية، لا نريد الطعن في الرجل ولكن للسن حكمه وللتجربة أيضا حكمها، فالذي عاش وكاد يموت في كنف المؤامرات والهزال العربي لا يمكنه التخلص من هاجس التآمر ولا يمكنه استيعاب لحظة التحول التي تقتضيها سنة الخالق، كثيرون يعتمدون في تحليلهم ورؤيتهم المستقبلية إلى المعطيات البشرية الظاهرة والأسباب المادية، ولا يأخذون في الحسبان ما كمن في نفوس البشر من تطلعات وطموحات ولا يدركون ما لديهم من طاقات، وكذلك فإنهم يتجاهلون تماماً سنن الخالق وإرادته وما بشر به نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم).

 

الشعب العربي في تونس وليبيا ومصر قال كلمته في الطغاة وأسقطهم الواحد تلو الآخر، ولكنه لم يقل بعد كلمته فيمن تسلموا الحكم بشكل مؤقت، في الحكومة التونسية والمجلس العسكري الأعلى المصري وفي المجلس الانتقالي الليبي، أولئك لعبوا دورًا جيدًا يصلح لفترة انتقالية فقط، ولكننا بانتظار أن يقول الشعب كلمته النهائية في الانتخابات القادمة، إعلان السيد عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي عن إلغاء الأحكام المخالفة للشريعة الإسلامية أمر جيد، ولكن هذا لا يعني أنه يريد حكماً يخضع للإسلام بعيداً عن الهيمنة الغربية، ولا يعني كذلك أن الشعب سينتخبه من أجل تلك اللفتة الطيبة، وكذلك فإن وقوف المجلس العسكري مع الشعب المصري أمر عظيم ولكن مصر بحاجة لمن يقودها وفق النهج الإسلامي دون الرضوخ إلى إملاءات أمريكا والمجتمع الدولي، واليوم سنعرف من الذي اختاره الشعب التونسي ليقرر مصير البلاد بعد عقود من سلخها عن الأمة الإسلامية.

 

الغرب يعمل بكل طاقاته من أجل إعادة السيطرة على الأنظمة الحاكمة للوطن العربي، ولكنهم يحاولون فعل ذلك في الوقت الضائع، ربما يفلحون_لبعض الوقت_ في عرقلة الوصول إلى الهدف المنشود وهو إقامة حكم الله، ولكن الشعوب العربية والجماعات الإسلامية عرفت طريق عزتها، فإما انتخابات نزيهة وشفافة يقبل بها العالم ويحترم إرادة الشعوب، وإما انتخابات شكلية تحاول الانقلاب على الثورة لتسلب الشعب إرادته وتمهد لدكتاتوريات جديدة، وحينها ستضطر الحركات الإسلامية إلى حماية الثورة العربية وأهدافها وحماية الشعوب العربية من الوقوع في الاستعباد والتبعية مرة أخرى.