القذافي .. قتلته السواعد الرحيمة

نشر 23 أكتوبر 2011 | 08:30

ثمانية أشهر وجزار ليبيا يحصد من أرواح شعبه الذين بدؤوا ثورتهم سلمية، عشرات الآلاف استشهدوا ومئات الآلاف جرحوا بيد جنود معمر القذافي وأبنائه ومرتزقته، جيش آخر من المرتزقة الإعلاميين والمنتفعين عملوا طيلة تلك الفترة على تسهيل عمليات الذبح والاغتصاب فحولوا المأساة من سفك للدماء إلى الاستعانة بالناتو، وكأن السيادة الشكلية أهم من تلك الدماء الزكية التي سفكت والأعراض التي انتهكت، وما أن وقع الجرذ في المصيدة وقتل الطاغية بيد الثوار تذكر أولئك الأخلاق والقيم الإسلامية، تذكروا الحلال والحرام وحرمة دم المسلم.

 

من المخجل أن يساوي مدعو العقلانية بين الضحية والجلاد، يقولون إنه لا فرق بين الثوار وبين القذافي في التعامل مع الخصوم، ولكن لا مجال هنا لهذا التشبيه ومن يقول ذلك فقد أراد التضليل، فالقذافي تعامل بكل أشكال الهمجية مع شعبه واستباح ليبيا لأكثر من أربعة عقود دون أن يقترف شعبه أي ذنب، والثوار أمسكوا بالمجرم ولو قتلوه 30 ألف مرة لما أخذوا حقهم.

 

لقد تعامل الثوار الأبطال بمشاعرهم الإنسانية حين أجهزوا على الطاغية بتلك الصورة وخاصة أن هناك فتوى شرعية بجواز قتله، فرحمتهم بشعبهم وحبهم له هي التي وضعت حداً لمعاناتهم، فالقذافي لا يستحق فرصة لمحاكمة ومن يطلب ذلك فإنما يطلب فرصة كي يتخلص القذافي من أسره كما تخلص ابنه محمد من الأسر وفر إلى الجزائر، بعض المنادين بمحاكمة المجرمين يريدون إنقاذهم باسم العدالة والإنسانية، ولكن القذافي ليس إنساناً حتى يحظى بمعاملة إنسانية بل هو جرذ موبوء وكان لابد من التخلص منه، وحتى تيأس وتفر باقي الفئران السوداء التي استجلبها من دول الجوار لتقتل الشعب الليبي.

 

إن قتل القذافي بهذه الطريقة الشافية لصدور قوم مؤمنين لا يفيد الشعب الليبي وحده بل هو مفيد للثورة العربية في باقي البلاد، وهو درس بالغ للطغاة الذين ظنوا أن الشعوب يردعها الحديد والنار، إن مجازاة القذافي على شر أعماله بهذه الصورة ستبقى ماثلة أمام أمثاله، فهذا هو مصير من وصف شعبه بالجرذان واستعلى ثم استعطفهم بقوله حرام عليكم، فالطاغية هو الذي يختار ميتته، فمن أرادها ميتة جرذان فله ذلك ومن أرادها ميتة الكلاب والجراثيم فله ذلك أيضا، وأنصحهم بالاستماع والاتعاظ من هتاف الثوار: ..القذافي طار طار وأجا دورك يا حمار".