ردود سريعة على المشككين في صفقة وفاء الأحرار (2-2)

نشر 22 أكتوبر 2011 | 12:19

 

يرفض البعض إعجاب المحللين والمراقبين وحتى السياسيين بصفقة وفاء الأحرار ووصفها بأنها تاريخية وغير مسبوقة فلجؤوا إلى دفاتر منظمة التحرير القديمة (أيام الكفاح المسلح) وأخرجوا صفقة فتح 83 والجبهة الشعبية القيادة العامة 85 وقالوا إن تلك أكبر من صفقة وفاء الأحرار، ولكن ذلك غير صحيح على الإطلاق ولا يمكن تشبيه عمليات التبادل السابقة بما قامت به كتائب عز الدين القسام، وباختصار فإن عملية التبادل عام 83 كانت ستة جنود إسرائيليين مقابل 4500 معتقل من سجن أنصار في لبنان و63 أسير فلسطيني في الداخل، الجبهة الشعبية القيادة العامة كانت شريكة في التفاوض غير المباشر مع العدو الصهيوني ولكن فتح نفذت الصفقة منفردة بمفاوضات جانبية، لم ترض عنها الجبهة لأن الأسرى ألـ (4500) كانوا عبئاً على الاحتلال الصهيوني، وكانوا معتقلين عشوائيين في غالبيتهم أثناء الاجتياح الصهيوني للبنان، ولم يكونوا من ذوي الأحكام العالية، أما الأسرى من الداخل فتم الإفراج عنهم بعد الاتفاق على تحرير مئة، ولكن (إسرائيل) غدرت بحركة فتح ولم تفرج إلا عن 63 أسيراًً علماً بأن غالبية المحررين كانوا سيخرجون بدون صفقات، ومع ذلك فإن 4600 مقابل ستة جنود ليست أفضل من صفقة وفاء الأحرار؛ لا كماً ولا نوعاً، ثم تلتها بعامين صفقة الجبهة الشعبية والتي تحرر فيها نحو 1150 أسيراً فلسطينياً مقابل ثلاثة جنود صهاينة، وبحساب بسيط نجد أن صفقة وفاء الأحرار أفضل منها، مع التذكير بأن الطرف الفلسطيني لم يخض عملية صعبة لأسر الجنود الثمانية في لبنان، وكذلك لم يتعرض إلى الضغوط التي تعرض لها المفاوض القسامي، كما أنها المرة الأولى التي تنفذ فيها صفقة بعد أسر إسرائيلي داخل الأراضي المحتلة والاحتفاظ به حياً، وفوق كل ذلك لا يجب إغفال القدرات التكنولوجية والاستخباراتية للعدو الصهيوني التي تطورت منذ عام 85 حتى 2011، ولكل ذلك يمكن وصف صفقة وفاء الأحرار بأنها غير مسبوقة ومعجزة وتاريخية وبدون نقاش.
 
كثيرون يرددون بأن حصار قطاع غزة والحرب التي شنتها دولة الاحتلال عليه كانت بسبب أسر الجندي القاتل جلعاد شاليط، وهذا إدعاء يبرر الجرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، ولكن هل يعقل أن تفعل (إسرائيل) كل ذلك من أجل جندي؟، لم يكن جلعاد شاليط أول أسير عند المقاومة الفلسطينية، فقد سبق وأن خطفت المقاومة جنوداً صهاينة واحتفظت بجثثهم لأعوام مثل أفي سبورتس وإيلان سعدون ولم تلجأ (إسرائيل) إلى تلك الدموية، مئات المدنيين من الصهاينة قتلوا بعمليات استشهادية ولم تشن حرباً على الفلسطينيين بحجم حرب غزة، العمليات الاستشهادية كانت تأتي رداً على الجرائم الصهيونية، ولكن حصار غزة والحرب ضدها جاء لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ومعاقبته على انتخابه لرافعي شعار المقاومة ولتدمير البنية التحتية للمقاومة ولإنهاء حكم حماس كما هددت تسيبي ليفني، الدمار الذي حل بغزة كان قد حل في مخيم جنين الذي تم تدميره بشكل كلي، وقد استشهد في الانتفاضة الثانية نحو 8000 شهيد فلسطيني للأسباب ذاتها ليس منها أسر الجنود أو حتى إطلاق الصواريخ، أما القول بأن شاليط أغلى من ألف فلسطيني فهذا ادعاء تافه، حيث إن (إسرائيل) أرغمت على دفع الثمن الذي حددته حماس حتى تنتهي من العار الذي لحق بها جراء أسر شاليط، فالذي يحدد الثمن هم الآسرون، فقد يصل ثمن الجندي إلى 1050 ثلثهم من ذوي الأحكام العالية كما في صفقة كتائب القسام أو 750 أسيراً بدون تهمة كما هي صفقة فتح 1983 أو 350 أسيراً من ذوي الأحكام المختلطة كما في صفقة الجبهة الشعبية القيادة العامة 1985.