وكان يومًا عبقريًا

نشر 20 أكتوبر 2011 | 08:10

كان أمس يومًا تاريخيًا. كان عظيمًا وفريدًا. كان يومًا عبقريًا بامتياز لأنه كان يومًا من أيام الله، ولأنه كان لله لا لسلطة ولا لجاه.

 

إنه يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، وخذل العدوان والإرجاف وأهلهما. كان يوم الله أكبر ولله الحمد. نصر عبده وأعز جنده وهزم الاحتلال وحده. كان يومًا للوطن وللشعب فيه عزّ الوطن وارتفعت هامة الشعب، وما رؤي الاحتلال في يوم صغيرًا كما رآه العالم في هذا اليوم العظيم. يوم الثلاثاء العظيمة.

 

في هذا اليوم وطئت أقدام القادة المحررين أرض غزة والضفة والقدس وفلسطين المحتلة في 1948م. في هذا اليوم أضاءت أنوارهم الدرية أرواح شعبهم وأمتهم، والتقت الأرواح المشتاقة أهلها وأحبتها، التقت وهي تهتف هي لله، هي لله.

 

أعجبني في هذا اليوم العظيم الفريد هذا الشعب الفلسطيني العظيم الذي خرج عن بكرة أبيه رجالاً ونساءً، شيبًا وشبانًا، تعلوهم الفرحة التي لم أرَ مثلها يومًا لاستقبال الأحرار الأبطال بالزغاريد والورود والحلوى والهتاف والدعاء، فجزى الله هذا الشعب الوفي الكريم أحسن الجزاء.

 

وأعجبني ذلك التخطيط المعقد لعملية تسليم الأسير المحرر جلعاد شاليط، حيث عجزت مخابرات الاحتلال وأعوانه وطائراته من تسجيل أي اختراق للعملية الأمنية المعقدة عند التسليم، وتفاجؤوا جميعًا كما فوجئنا نحن بوجوده في الطرف المصري، ويشرف على التسليم أحد قادة كتائب القسام الأفذاذ.

 

وأعجبني هذا التواضع الإيماني الذي تحلى به القادة، وتحلى به المحررون، وهم يسجدون لله شكرًا، وهم ينسبون في كلماتهم الحماسية النعمة والفضل لله أولاً وأخيرًا، فجزى الله القادة والمحررين إذ أشعلوا روح الإيمان في غزة من جديد.

 

وأعجبني ولعله كان أشد ما أعجبني أن أرى والدة الشهيد الرنتيسي، ووالدة الشهيد فروانة، وهن يحتفلن على المنصة مع الجماهير بشهادة ولديهما اللذين رزقا الشهادة في عملية الوهم المتبدد، حيث شعرت أن الأمهات جئن ليقلن للشهداء، وتشهد على ما تقول من خلال الصورة لقد قدمنا الدم زرعًا، وهذا هو يوم الحصاد، وقد رأينا بأعيننا غراس دمكما الطاهر، لقد كان الشهيدان رحمهما الله نجمي هذا الاحتفال الجماهيري الفريد.

 

وأعجبني في يوم الاحتفال هذا تلك الروح الوطنية الجامعة الموحدة، المكتوبة والمنطوقة بالأخضر والأحمر والأصفر والأبيض والأسود والمطرزة بجغرافية فلسطين بكاملها من بحرها إلى نهرها ومن شمالها إلى جنوبها.

 

وأعجبني أخيرًا أنني التقيت بأحبابي وكلهم أحبابي، وأخص منهم أخي حسن المقادمة وروحي مشتهى، ويحيى السنوار وتوفيق أبو النعيم فجزاهم الله عن الإسلام خيرًا.