إن صفقة تبادل الأسرى الحالية خطيرة للغاية على أمن (إسرائيل)، وإنها أسوأ بكثير من الصفقة التي رفضتها (إسرائيل) في عام 2009، هذا ما قاله للإذاعة العبرية رئيس الموساد الإسرائيلي السابق"مائير داغان" والذي أضاف: إنه ورئيس الشاباك السابق "يوفال ديسكين" رفضوا بشدة هذه الصفقة، وقد نجحوا في حينه بإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود أولمرت" بالتخلي عنها، وكان يمكن تنفيذ الصفقة بصيغتها الحالية قبل عامين ونصف من الآن.
فما الذي يجري في (إسرائيل) ؟ وما الذي قلب الموازين؟ لماذا وافقت (إسرائيل) في سنة 2011، وتحت ظلال حكومة يمينية متطرفة على صفقة تبادل أسرى رفضتها في سنة 2009؟ ما الذي تغير في (إسرائيل)، ليؤيد غالبيتهم 79% صفقة تبادل الأسرى؟.
يقول يورام كوهين" رئيس جهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلي الشاباك : إن الصفقة غير سهلة الهضم على المستوى الأمني والشعبي، لأنها تشمل تحرير 280 أسيراً شاركوا في عمليات قتل فيها إسرائيليون، وكان "يورام كوهين" قد أبلغ الوزراء الإسرائيليين أنه لم يعد هناك أي إمكانية لتحرير "جلعاد شاليط" بالوسائل العسكرية، علاوة على أنه لا يوجد أمل في أن تتوافر معلومات استخبارية عنه في القريب العاجل.
ونقلت القناة الإسرائيلية الثانية عن مصدر بارز في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن "الربيع العربي" والتحولات التي تمر في العالم العربي دفعت "نتنياهو" للاعتقاد بأن نافذة الفرص للإفراج عن شاليط تشرف على الانغلاق، وهذا ما دفعه للموافقة على الصفقة. بينما زعم "نتنياهو" نفسه: أن موافقته على صفقة التبادل جاءت لرفضه أن يتكرر سيناريو الطيار الإسرائيلي "رون أراد" الذي سقطت طائرته داخل لبنان قبل حوالي خمسة وعشرين عاماً، ولم يعرف مصيره حتى الآن.
ترى؛ هل ما قيل يكفي لاختراق المحرمات اليهودية، وإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين الذين أطلقوا النار على الجنود الإسرائيليين؟ أم يمكننا الابتعاد قليلاً عن أرض فلسطين، والتفتيش في الأسباب الخارجية المؤثرة في القرار السياسي الإسرائيلي، ومنها؛ توالي انحطاط مكانة الصهاينة اليهود على مستوى العالم، وهو ما يجبر قادة (إسرائيل) على التخفيف من غلوائهم، وأحقادهم، والاحتماء بصفقة تبادل الأسرى كملاذ لهم من كراهية العالم!.
لقد تعرض اليهود إلى الهجوم خلال احتجاجات شارع "وول ستريت" في وسط نيويورك، وألقيت عليهم مسئولية الأزمة المالية العالمية ومساعدة (إسرائيل). وقد نشرت صحيفة معاريف مقاطع فيديو يتجادل فيها شاب أمريكي مع مسنٍ يهودي، يقول الشاب: أنا أعمل وأكسب 7 دولارات في الساعة، بينما أنتم "اليهود" تمتلكون المال الوفير. واتهم أمريكي من أصل أفريقي اليهود بأنهم يسيطرون على أمريكا، وقال: إن أصغر جماعة في أمريكا تسيطر على الأموال والإعلام وعلى كل شيء، كل الأصول تعود لرجال المصارف اليهود.
لقد أبرزت صحيفة معاريف التقرير السنوي الذي أعدته لجنة برلمانية إيطالية، جاء فيه: إن 44% من الإيطاليين لا يحبون اليهود، وإن 12% يشعرون بكراهية عميقة لهم. فهل أفل نجم اليهود، وأسهم قطاع غزة في فضح حقيقتهم المجرمة على مستوى العالم؟ ليبدأ العد التنازلي لتفكيك أركان الكيان الذي ما زال يعتمد على يهود العالم في بقائه حياً؟!.
وكان يومًا عبقريًا
د. يوسف رزقة
كان أمس يومًا تاريخيًا. كان عظيمًا وفريدًا. كان يومًا عبقريًا بامتياز لأنه كان يومًا من أيام الله، ولأنه كان لله لا لسلطة ولا لجاه.
إنه يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، وخذل العدوان والإرجاف وأهلهما. كان يوم الله أكبر ولله الحمد. نصر عبده وأعز جنده وهزم الاحتلال وحده. كان يومًا للوطن وللشعب فيه عزّ الوطن وارتفعت هامة الشعب، وما رؤي الاحتلال في يوم صغيرًا كما رآه العالم في هذا اليوم العظيم. يوم الثلاثاء العظيمة.
في هذا اليوم وطئت أقدام القادة المحررين أرض غزة والضفة والقدس وفلسطين المحتلة في 1948م. في هذا اليوم أضاءت أنوارهم الدرية أرواح شعبهم وأمتهم، والتقت الأرواح المشتاقة أهلها وأحبتها، التقت وهي تهتف هي لله، هي لله.
أعجبني في هذا اليوم العظيم الفريد هذا الشعب الفلسطيني العظيم الذي خرج عن بكرة أبيه رجالاً ونساءً، شيبًا وشبانًا، تعلوهم الفرحة التي لم أرَ مثلها يومًا لاستقبال الأحرار الأبطال بالزغاريد والورود والحلوى والهتاف والدعاء، فجزى الله هذا الشعب الوفي الكريم أحسن الجزاء.
وأعجبني ذلك التخطيط المعقد لعملية تسليم الأسير المحرر جلعاد شاليط، حيث عجزت مخابرات الاحتلال وأعوانه وطائراته من تسجيل أي اختراق للعملية الأمنية المعقدة عند التسليم، وتفاجؤوا جميعًا كما فوجئنا نحن بوجوده في الطرف المصري، ويشرف على التسليم أحد قادة كتائب القسام الأفذاذ.
وأعجبني هذا التواضع الإيماني الذي تحلى به القادة، وتحلى به المحررون، وهم يسجدون لله شكرًا، وهم ينسبون في كلماتهم الحماسية النعمة والفضل لله أولاً وأخيرًا، فجزى الله القادة والمحررين إذ أشعلوا روح الإيمان في غزة من جديد.
وأعجبني ولعله كان أشد ما أعجبني أن أرى والدة الشهيد الرنتيسي، ووالدة الشهيد فروانة، وهن يحتفلن على المنصة مع الجماهير بشهادة ولديهما اللذين رزقا الشهادة في عملية الوهم المتبدد، حيث شعرت أن الأمهات جئن ليقلن للشهداء، وتشهد على ما تقول من خلال الصورة لقد قدمنا الدم زرعًا، وهذا هو يوم الحصاد، وقد رأينا بأعيننا غراس دمكما الطاهر، لقد كان الشهيدان رحمهما الله نجمي هذا الاحتفال الجماهيري الفريد.
وأعجبني في يوم الاحتفال هذا تلك الروح الوطنية الجامعة الموحدة، المكتوبة والمنطوقة بالأخضر والأحمر والأصفر والأبيض والأسود والمطرزة بجغرافية فلسطين بكاملها من بحرها إلى نهرها ومن شمالها إلى جنوبها.
وأعجبني أخيرًا أنني التقيت بأحبابي وكلهم أحبابي، وأخص منهم أخي حسن المقادمة وروحي مشتهى، ويحيى السنوار وتوفيق أبو النعيم فجزاهم الله عن الإسلام خيرًا.