العشرون من (ذي القعدة للعام 1432 هـ، الموافق الثامن عشر من شهر أكتوبر تشرين الأول للعام 2011م) هو يوم الحرية ويوم الوطن، ويمكن كتابته بكل الألوان: الأخضر، والأحمر والأصفر والأبيض والأسود، فهو يوم الشعب، كل الشعب في داخل فلسطين وفي خارجها.
في كل أرجاء فلسطين ترتفع راية حماس الخضراء إلى جانب علم فلسطين تعظيمًا للرجال الذين سَجّلوا في ذاكرة التاريخ هذا اليوم المشرف. في يوم الثلاثاء العشرين من ذي القعدة تكتحل العيون بالإفراج عن 1027 من أسرى الحرية. عندما تطأ أقدامهم أرض غزة، أو أرض الضفة، أو أرض القدس، أو أرض 1948 سيسجدون مقبلين ترابها شاكرين ربنا على فضله وعظيم منه وعطائه. (فما بكم من نعمة فمن الله).
سَجّل العشرون من ذي القعدة، والثامن عشر من أكتوبر هو يوم النصر على القيد والسجان، هو بداية طريق نحو النصر الأكبر، أول النصر حرية وعزة وكرامة. أول النصر أن يعود الأسير إلى حريته وإلى أهله ووطنه وكرامته، ولا كرامة لأمة تغفل عن أسراها فلذات أكبادها ممن ضحوا بأعمارهم وعافيتهم من أجل حريتها وسيادتها.
سَجّل أنا فلسطيني أعشق من الآن هذا التاريخ وسأسجله على صفحات قلبي وعقلي، لأنني أحب أبي الأسير وأخي الأسير وأختي الأسيرة، أحبهم جمعيًا لأنهم منحوني لحظة سعادة يوم تضحيتهم ويوم الإفراج عنهم، أحبهم لأنني أحب ديني وأحب وطني، ولأنهم لدينهم ولوطنهم عملوا وقدموا تضحياتهم، وقدموا نماذج عالية في الصبر والمجالدة إلى أن جاءهم الفرج يمشي على قدمين مقاومين، لا على يدين مرتجفتين.
أقدام المقاومة (الشهداء-والأحياء) زلزلت مبادئ ومعايير إسرائيلية أوهمونا دهرًا أنها ثابتة راسخة تزول الجبال ولا تزول حتى ظن بعض ضعاف الإيمان أن ما تقوله حماس عن النصر والصبر والمجالدة إنما هو ضرب من العبث والمزايدات الإعلامية، حتى إذا كانت صفقة (وفاء الأحرار) جاءهم اليقين القائل بأن أوهن البيوت بيت العنكبوت، وإنه لا مبادئ ثابتة للاحتلال وإنما غطرسة القوة، وجبروت السلاح، وإن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.
سَجّل أن صحيفة الإندبندنت البريطانية قالت إنها (صفقة تاريخية) وسجل أن شبكة يورونيوز قالت: الصفقة أكبر إنجاز لقيادة حركة حماس وسجل أن صحيفة إيرش تايمز قالت: إنها صفقة هائلة. سجل أن الأسير يكتب التاريخ بحياته يومًا يومًا، وأن الشهيد يكتبه بدمه قطرة قطرة، وسجل أن قيادة تجمع الأسير بأهله رغم أنف (إسرائيل) هي قيادة تكتب التاريخ بإيمان المؤمنين.