ألف كوكب دري في سماء فلسطين

نشر 12 أكتوبر 2011 | 11:03

ألف أسير فلسطيني قبل عيد الأضحى المبارك يعودون إلى بيوتهم وإلى شعبهم. ألف من الأسرى يعودون إلى الحرية التي من أجلها دخلوا المعتقلات وتحمّلوا عذابات الأسر. ألف من نحو سبعة آلاف سيفتتحون طريق الحرية التي من أجلها دخلوا المعتقلات وتحمّلوا عذابات الأسر. ألف من نحو سبعة آلاف سيفتتحون طريق الحرية لمن بعدهم. الفرحة في فلسطين الآن فرحتان: فرحة عيد الأضحى المبارك، وفرحة الحرية الدائمة لألف أسير فلسطيني جلهم في الدفعة الأولى من المؤبدات ومن ذوي الأحكام العالية.

فلسطين المحتلة التي تضامنت خلال الأسبوع الماضي مع إضراب الأسرى عن الطعام، حيث نَصَرت فلسطين بكل فصائلها وأسرها وشعبها معركة الأمعاء الخاوية، تشعر الآن بأن حدثًا كبيرًا يحدث في الأراضي الفلسطينية، وفي البيوت الفلسطينية، لقد انتظرت فلسطين طويلاً لكي تفرح بأسرى فلسطين، قصة النجاح بتحريرهم قصة طويلة وذات فصول ربما ليس مناسبًا أن نتحدث عنها الآن لأنها ستتحدث عن نفسها غدًا. غدًا سنعلم التفاصيل ونقف من خلالها على الإرادة الفلسطينية كيف تصنع المعجزات حين تسكن قلوب الرجال. الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه. العقل والإرادة قادران بعد الإيمان على تقديم الأفضل دائمًا. وشعبنا الفلسطيني المجاهد يحتاج إلى الأفضل، لأنه دفع الضريبة الأكبر من أجل التحرير.

وفي هذه المناسبة نودّ أن نبرق بالتحية الكبيرة للرجال كل الرجال الذين صنعوا هذه الحرية لشعبهم. مجلس إدارة فلسطين، وأسرة التحرير يقدمان تحياتهما إلى مَنْ أفرحوا القلوب والأسر والبيوت في فلسطين.

وفي الوقت نفسه تبارك "فلسطين" لذوي الأسرى وأبنائهم فرحتهم وتهنيهم بعودة أبنائهم إلى أحضانهم وإلى صفوف شعبهم، وتدعو لهم بحياة سعيدة مباركة.

وفي هذه المناسبة اعتقد أن الشعب الفلسطيني كله، وبالذات حركة حماس وذوو الأسرى يتقدمون بالشكر الجزيل لقادة مصر الجديدة، إلى المجلس العسكري وإلى قادة جهاز المخابرات وإلى الحكومة لدورهم القومي المشرّف لرعاية مفاوضات الصفقة التي تكللت بالنجاح.

ثمة شهداء سقطوا لإنجاح عملية الوهم المتبدد، ولإنجاح عملية التبادل، وهؤلاء يستحقون الآن أن نذكرهم، وأن ندعو الله لهم بالرحمة الواسعة، فمن دمائهم نبتت ألف شجرة للحرية، وحلَّق ألف كوكب دري في سماء فلسطين.

ألف أسير، هم ألف كوكب، من كافة الفصائل الفلسطينية تعبيرًا عن وحدة الشعب الوطنية، ألف كَسروا فيتو دولة الاحتلال، بعضهم محكوم بمؤبدات كثيرة، وبعضهم من القدس، وبعضهم من الأراضي المحتلة في فلسطين 1948، وبعضهم من الأسرى العرب. صفقة ناجحة بإذن الله ربما زلزلت غطرسة الاحتلال، ولها فيما أحسب موجات ارتدادية مؤثرة بعد الإعلان عن التفاصيل.

الطريق الآن مفتوحة أمام حرية الأسرى، ومفتوحة أمام تحرير القدس، ولن يضيع جهد أمة صابرة مجاهدة ما تحلت الأمة بالإيمان وبالصبر، شرط أن يقودها رجال، رجال ممن صدقوا الله. شكرًا لكل من أسهم في فرحة الحرية ولو بكلمة طيبة وإلى اللقاء مع البقية الصابرة ولا نزكي على الله.