"إن إحراق المساجد يتعارض مع قيم (إسرائيل) كدولة يهودية"، ذلك ما قالته مجرمة الحرب تسبي ليفني تعقيباً على إحراق مساجد وتدنيس مقابر إسلامية ومسيحية في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948، فهي تستنكر ما قامت به عصابات صهيونية خارج الإطار الرسمي رغم الدعم الحكومي الذي تتلقاه تلك العصابات في حملة الجرائم التي تنظمها تحت اسم "دفع الثمن".
إن جرائم جيش الاحتلال الصهيوني واضحة ولا حاجة للتدليل عليها، وكذلك هي جرائم المستوطنين الذين يعيثون فساداً في الضفة الغربية، ولكن ما كشفه شريط فيديو مؤخراً يميط اللثام عن الصورة البشعة التي تتصف بها الشرطة الصهيونية، حيث تعاملت مع عائلة قاسم من يافا بكل همجية، فقد ضربت الشرطة قاسم وشقيقته بشكل فاضح لليهود وللعرب الذين لا يجيبون استغاثة مسلمة يجرها صهيوني جبان.
إن المأساة لا تتوقف عند طرد عائلة يافاوية من بيت فلسطيني، وكذلك فإن القيم اليهودية التي تتحدث عنها ليفني لم تسقط فقط في المساجد التي أحرقها والمقابر التي دنسها بنو صهيون، فهناك آلاف العائلات الفلسطينية التي طردت من منازلها ولا يمكنها العودة إليها، وآلاف مهددون بالطرد والتشريد، فأهل يافا يدفعون إيجار منازل يملكونها، ولا يحق لهم ترميمها ولا توريثها إلا بشروط تعجيزية، مئات البيوت الفلسطينية المهجورة في يافا ما زالت شاهدة على الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني والبيت الذي أوت إليه عائلة قاسم هو أحدها بعد أن كانت تعيش في خيمة اعتصام في حي العجمي، فمعاناة أهلنا في يافا وغيرها من المدن المحتلة عام 48 لا توصف، ولا حقوق لهم في ظل دولة الاحتلال والإرهاب (إسرائيل)، ولكننا ومع كل أسف ننتظر وسائل الإعلام لتفضح اليهود وتكشف جرائمهم ومع ذلك فإننا لا نحرك ساكناً.
ختاماً لابد من التذكير بأن المبادئ التي تحكم (إسرائيل) هي ذاتها التي تحكم أمريكا، إنها مبادئ شريعة الغاب، فوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لم تعلق على اعتداءات المستوطنين في الضفة ولا على حرق الأماكن الإسلامية المقدسة ولا المقابر ولكنها وبعد أقل من 24 ساعة على الفتنة التي بدأها البعض طالبت بحماية الكنائس ودور العبادة للمسيحيين في مصر، ومع ذلك فإننا نقول: يحق لليفني أن تكذب كما تشاء، ولكلينتون أن تفعل ما تشاء طالما تفرغ الحكام العرب للتآمر على شعوبهم فاسحين المجال لليهود لإحكام السيطرة على فلسطين المحتلة بعد تهجير أهلها وتدنيس مقدساتها والاعتداء على حرماتها وحرائرها.