الرئيس محمود عباس في ستراسبورغ الفرنسية. الرئيس يلقي كلمة في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا . الكلمة أعادت مضامين خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة. الرئيس بدا بغير تفاؤل. هو يطلب من أعضاء المجلس تأييد خطوته في الأمم المتحدة. هو أبدى استعداداً للعودة إلى المفاوضات، وهو ضد العنف (أي المقاومة)، وهو مع تحرير شاليط وتحرير أسرى فلسطينيين. هو لخص المعركة بكلمة مقتضبة فقال: (الاستيطان زاد بنسبة 300% منذ أوسلو، والتطهير العرقي يهاجم القدس الفلسطينية).
الرئيس غير متفائل، ويبدو قلقاً أيضاً، فدول أوروبا لا تؤيد خطواته الأخيرة، وواشنطن مرتاحة في مجلس الأمن فهي ليست مضطرة لاستخدام الفيتو، فالرئيس عباس لا يملك أكثر من ستة أصوات مؤيدة لطلبه العضوية، هو في حاجة إلى تسعة أصوات. في (إسرائيل) ارتياح نسبي من الموقف الأوروبي، وارتياح مطلق من الموقف الأمريكي، وتقبل لبيان الرباعية الدولية.
بيان الرباعية قيد الدراسة في اللجنة التنفيذية للمنظمة. حنان عشراوي عضو المنظمة تطالب (روبرت سيري) ممثل بان كي مون السياسي بتوضيحات، وما معنى (الخطوات الاستفزازية) التي وردت في بيان الرباعية، وهل المقصود بها (الاستيطان؟!) وهل ستلزم الرباعية (إسرائيل) بوقف الاستيطان؟!. وهل هناك إرادة جديدة وفاعلة للرباعية لمتابعة الخروقات الإسرائيلية؟! أم ستكتفي الرباعية بالشجب والاستنكار؟!.
لقد كان نتنياهو مطمئناً لبيان الرباعية الدولية لذا رحب به، وأعلن عن قبول حكومته له، ودعا إلى استئناف المفاوضات. لم يعلن عباس حتى الآن قبوله أو رفضه لبيان الرباعية لأنه لا يتضمن وقف الاستيطان، ولا يتضمن تحديداً لمرجعية التفاوض، وتقدمه الرباعية بديلاً لخطوة سبتمبر حيث تقترح تأجيلها.
الرئيس عباس قلق، لأن تدويلا لمفاوضات تبدو فكرة غير ناجحة، (إسرائيل)، وأميركا، ودول أوروبية ترفض التدويل، وتدعو إلى استئناف المفاوضات برعاية الرباعية والإدارة الأمريكية. فكرة (التدويل) ترفضها حكومات تل أبيب من حيث المبدأ منذ العام 1948م وحتى الآن، التدويل فكرة ومنهج ضاغط على تل أبيب لذا يجدر العمل ضده، كما يجدر العمل ضد تدخل مؤسسات الأمم المتحدة، لأنها من أدوات التدويل وتعمل ضد مصالح (إسرائيل).
(طبل كثير، وزمر أكثر) و(الرئاسة قلقة) هي عناوين الحالة التفاوضية في فلسطين والتي يقودها الرئيس محمود عباس. مخرجات سبتمبر ربما تعلن خلال أسابيع. هل ستعلن الدولة على حدود 1967 من خلال المجتمع الدولي وتقبل بعضوية كاملة؟! أم علينا الانتظار لعام قادم ؟! وإذا ما أعلنت العضوية فماذا سيفعل المفاوض في اليوم التالي؟، وهل ستنتهي السلطة لتحل محلها الدولة؟! وما هي استراتيجية الدولة؟! وهل ستبقى المنظمة مرجعية العمل السياسي للدولة كما هي مرجعية السلطة الآن؟! أسئلة كثيرة تصاحب طبلاً وزمراً وقلقاً كثيراً، ولا جديد، والجري في مكان واحد مفيد للعضلات.