إضراب الاتحاد وتحدي الجلاد

نشر 06 أكتوبر 2011 | 09:13

اتحاد العاملين بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بغزة (الأونروا) يخوض إضراباً يحتج فيه على سياسة (الأونروا) وإدارتها العليا تجاه العاملين؛ لأن الاتحاد وبكل بساطة يعد إجراءات الإدارة تسلطية وتسلب الموظفين حقوقهم النقابية على الأقل، فهي تفصل بعض الموظفين فصلاً تعسفياً، وتتخذ من القرارات ما يمكن وصفه بأنه خارج سياق القانون بل ويخدم أجندات خارجية لا يحق للوكالة التعاطي معها على حساب العاملين والموظفين.

 

كيف تسمح إدارة (الأونروا) لنفسها بفصل رئيس الاتحاد أو إيقافه عن العمل - بدون راتب - ثم تهدد باتخاذ خطوات تصعيدية تسميها إجراءات إدارية، ومنها التلويح بالخصومات المالية لأيام الإضراب، في حين أن الإضراب هو حق يكفله قانون النقابات للعاملين والموظفين، بل هو إجراء حضاري أيضا يعرفه المسئولون الدوليون العاملون بالمنظمة جيداً، وقد يكون بعضهم قد استخدم هذا الحق في بلده ليحتج على إدارة عمله وربما لأتفه الأسباب.

 

منذ بضعة أيام والإضراب ما زال مستمراً والوكالة تضع في إحدى أذنيها طينًا وفي الأخرى عجينًا كما يقولون، لا تريد أن تسمع لصوت الاتحاد ومن باب أولى فهي لا تريد بالطبع النزول عند الطلبات العادلة للاتحاد، الذي بدوره يصر على الاستمرار والمضي بالإضراب قدماً حتى تحقيق مطالبه، وفي مقدمتها مسألة الأمان الوظيفي للعاملين وعدم تهديدهم بقوت أطفالهم وعائلاتهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها شعبنا في غزة تحديداً.

 

وفي ظل الوضع القائم من استمرار الإضراب من جهة وتعنت (الأونروا) من جهة أخرى، فإنني أقترح على الاتحاد استمرار التصعيد بل وعليهم أن يخرجوا عن نسق الاحتجاجات التقليدية، كالإضراب بقطاع التعليم وإغلاق بوابة مقر الوكالة وتعطيل العمل فيه -على أهمية تلك الإجراءات، وصولاً للجوء للقضاء وللمحاكم الدولية إذا لزم الأمر ذلك، كي يحافظوا على حقوق العاملين وبالقانون الذي تدعي الوكالة احترامه وتتشدق به صباح مساء.

 

وعلى صعيد أخر أشد ألماً من سابقه، فقد أعلنت الحركة الأسيرة إضراباً عن الطعام منذ يوم السابع والعشرين من سبتمبر/أيلول المنصرم؛ وذلك احتجاجاً على سياسة سلطات السجون أو ما تعرف بمصلحة السجون تجاه الأسرى داخل سجون الاحتلال، حيث المنع من زيارة الأهل ومداهمة الزنازين والتفتيش العاري والمفاجئ، ومحاولات الإذلال المتكررة والعزل الانفرادي للأسرى والأسيرات، دون سبب في معظم الأحيان وأحياناً بمبررات واهية غير حقيقية وليست منطقية بالتأكيد.

 

إضراب الأسرى الأبطال هو تحدٍّ واضح لسوط الجلاد وتمرد على سياسات الاحتلال بحق الأسرى، ولأن الاحتلال لا يقيم وزناً للقوانين والأعراف الدولية ويضرب بعرض الحائط كل القرارات الصادرة عن الهيئات والمؤسسات الأممية، ويستمر بالتضييق على أسرانا داخل سجونه وزنازينه، كان لجوء الأسرى لحيلتهم الوحيدة، وهي معركة الأمعاء الخاوية لعلهم يجدون من يقف معهم ويُفعل قضيتهم ويضع الاحتلال أمام مسئولياته الإنسانية تجاههم.

 

وعلى ضوء استمرار هجمة الاحتلال الشرسة على أسرانا المستمرين بالإضراب، فإنه لا ينبغي الاكتفاء بالفعاليات الشعبية على أهميتها، ولكن يجب على الجهات الرسمية أن تدرس وبكل جدية إمكانية رفع طلب عاجل للجهات الدولية تطالب فيه بضرورة توفير الحماية الدولية القانونية والإنسانية للأسرى داخل السجون، كما يجب خوض معركة مع المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة للإعلان عن كون (إسرائيل) دولة خارجة عن القانون الدولي الإنساني، لعدم التزامها بمواثيق وقرارات الأمم المتحدة وبالأحكام القانونية في تعاملها مع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون.

 

من إضراب الأسرى عن الطعام إلى إضراب اتحاد العاملين والموظفين بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين وتعليق العمل، سيبقى شعبنا يدفع ثمن عنجهية الاحتلال وتآمر القوى الكبرى والمنظمات الأممية والدولية ومنها (الأونروا)، إلى أن تهيأ أمامنا الفرصة ونجد الوسيلة المناسبة للتخلص من الاحتلال وأعوانه، وهو أمر لن يطول انتظاره – بإذن الله – وسيتأتى بفعل صبرنا وإصرار شعبنا على انتزاع حقوقه ومطالبه من بين أنياب الذئاب البشرية.