يوم المعلم لا يمر بمدارس "الأونروا" بغزة

نشر 05 أكتوبر 2011 | 02:32

تحتفل الحكومات والشعوب في يوم المعلم بالمعلمين والمعلمات وتكرمهم في يومهم تكريمًا معنوياً وماديًا، وتشيد بعطائهم وتنوه إلى تضحياتهم ودورهم في بناء المجتمع. الاحتفاء بالمعلم قد يعمُّ الكرة الأرضية، ولكنه في هذا العام لا يمرُّ بغزة هاشم؟!

المعلم في غزة والضفة يعاني الأمرين: (هو يعاني مرارة تدني مرتبه الشهري قياسًا بالوظائف الأخرى وخاصة الشرطية، بينما هو أبو الجميع ومعلمهم).

(ويعاني انحراف رؤية وكالة الغوث "الأونروا" وتعنت قيادتها حيث تريد المعلم الفلسطيني (راكبًا – وغرفة نوم)؟! وتنتزعه قصرًا من وطنيته وشعبه وتجرده من مشاعره السياسية والدينية والاجتماعية، وتريده متفرجًا بلا موقف ولا رأي خشية أن تغضب (إسرائيل) أو تتوقف دولة مانحة عن تمويل الوكالة.

في تعميمات الوكالة التي توالت مؤخرًا على المعلمين لا يجوز للمعلم أن يعمل بأجر أو بدون أجر في مركز أو جمعية أو في لجنة إصلاح اجتماعية أو أن يرد مطلقة إلى زوجها، ولا يجوز له أن يكون عضوا في مجلس بلدي، أو في نقابة مهنية، ولا يجوز له أن يلتقي إسماعيل هنية، أو أن يرفع صورة شهيد حتى ولو كان الراحل أحمد ياسين! ويجوز له أن يصطحب تلاميذه ليزور نصب المحرقة اليهودية في أمريكا أو بولندا أو حتى في تل أبيب، ويجوز له أن يدرس المحرقة النازية ولا يجوز له أن يدرس النكبة الفلسطينية!

في يوم المعلم العالمي تضرب مدارس القطاع بكاملها بتوجيهات من اتحاد الموظفين في الأونروا طلبًا لكرامة الموظف وحمايةً لحقوقه الوطنية ودفاعًا عن أمنه الوظيفي، ورفضًا لتعسف قادة الوكالة وانحرافاتها السياسية وليس انتصارًا لشخص رئيس الاتحاد مع وافر الاحترام.

لقد قرأت التهم الموجهة لرئيس الاتحاد في غزة فوجدتها ضعيفةً هشة على المستوى القانوني والإداري والسياسي، وقلت، وأقول: لا يمكن إيقاف رئيس اتحاد عن عمله وإنذاره بالفصل النهائي بناءً على هذه التهم الضعيفة، لابد أن يكون هناك ملف سري آخر من أجله كان هذا القرار الفاسد.

الملفات السرية أذاقت شعبنا الفلسطيني الويلات وهي اختصاص أجهزة الأمن الإسرائيلية، وهي جزءٌ من قضائها الظالم الذي يشارك في اضطهاد الفلسطيني، فهل لدى وكالة "الأونروا" أجهزة أمنية ومتعاونون أمنيون مصدقون يعدون لها الملفات السرية ويزودونها بالتقارير اللازمة؟!

يجدر بوكالة الغوث وقياداتها التي نحترمهم ونتعاون معهم أن يقدروا حساسية الموقف والإجراءات وأن يتنبهوا إلى التداعيات السلبية لاستمرار الإضرابات في مدارسها ومؤسساتها في هذه الظروف الصعبة ويجدر بها أن تراجع ملف التحقيق وأن لا تنزلق نحو اتهامات لا أدلة كافية تؤيدها، وأن تراجع تعميماتها وأن تدرك أن الموظف عندها هو رغمًا عنه وعنها مواطنٌ فلسطيني يشارك شعبه ووطنه الهموم ولا يمكن أن يكون متفرجًا.

ويجدر بقيادة الوكالة أن تلفت باهتمام إلى الإضراب الآخر الذي تقوم بها شريحة المفتشين والموجهين التربويين الذين يحتجون على قرار "سخطهم" وتصغير مكانتهم بحرمانهم من مكتسباتهم ومن تحقيق العدالة لهم والمساواة مع مديري المدارس والوكلاء بعد أن كانت وظيفة المفتش "الموجه التربوي" أعلى درجة وظيفية من مدير المدرسة والوكيل. لا يجوز معاقبة الناس بأثر رجعي عند تعديل الهيكليات أو إقرار نظم جديدة والحقوق المكتسبة واجبة التنفيذ والعدالة والمساواة حلٌ يرضي الجميع.