لم يعد هناك جدوى من الحديث عن لقاءات بين فتح وحماس من أجل المصالحة الفلسطينية بعد أن باتت هذه الدعوات لمجرد استهلاك الوقت أو كنوع من التلهية للشعب الفلسطيني أو لتوظيف هذه الدعوة من أجل خدمة أجندة خاصة بغرض تحقيق أغراض سياسية بعيدة عن المصلحة والوفاق الوطني.
حركة المقاومة الإسلامية بداية عليها أن تحسم الأمر مع حركة فتح وأن تحدد موقفاً واضحاً رافضاً لاستخدام المصالحة كورقة للتلهية وإضاعة الوقت وأن ترفض أي لقاء ثنائي مع حركة فتح، خاصة أن اتفاق المصالحة تم التوقيع عليه وكثير من التفاصيل تم الاتفاق عليها وأن الاتفاق جاهز للتنفيذ إلا أن الأجندة الخاصة والارتهان للأوهام يحول دون تنفيذ هذا الاتفاق المؤجل إلى ما لا نهاية أو مرهوناً بنتائج أيلول ومجلس الأمن والرباعية الدولية لإيجاد مخرج لطاولة المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي.
الموقف الآن الذي يجب أن تعلنه حماس على الملأ أن لا لقاءات ثنائية وإذا أرادت فتح اللقاء فيجب أن يكون لقاء فلسطينياً ليس من أجل البحث في المصالحة ولكن على قاعدة تنفيذ اتفاق المصالحة تمهيداً لحوار وطني شامل من أجل دراسة الواقع الفلسطيني ومآلات المرحلة السابقة وما يمكن أن تكون عليه المرحلة القادمة.
وهذا لا يمكن أن يتحقق بلقاءات فتح وحماس وحدهما رغم أهمية الحركتين لكونهما تشكلان العمود الفقري للشعب الفلسطيني، ولكن حتى نكون منصفين نؤمن بالشراكة السياسية والتعددية السياسية لابد أن يكون هناك لقاء شاملاً للكل الفلسطيني يتم الإعلان عنه من قبل هيئة فلسطينية مشكلة بشكل مؤقت من أجل الدعوة والتحضير لهذا اللقاء ودعوة الجميع، يتولاها من يتولاها، ومن ينكث ويرفض اللقاء يجب أن يوضع له حد وعدم السكوت عليه وفضح نواياه مع الاستمرار في العمل من أجل بناء استراتيجية فلسطينية وطنية جامعة تحدد معالم المرحلة القادمة ملزمة لكل أطياف العمل السياسي وعلى رأسها فتح ومحمود عباس.
إذا توافق هذا الكل الفلسطيني يصبح لزاماً على الجميع أن ينصاع لهذا التوافق وإلا يصبح خارجاً عن الصف الوطني وبعيداً عن وحدة الشعب الفلسطيني ويريد أن يبقى متفرداً يدعي زوراً وبهتاناً تمثيله للشعب الفلسطيني أو يعد نفسه جزءا من النسيج السياسي والاجتماعي الفلسطيني وهو يرفض الانصياع للإجماع الوطني.
مرة أخرى أدعو حركة حماس إلى رفض الاستجابة لأي دعوة للقاء الثنائي مع فتح وأن تكف عن الرد على الدعوات الزائفة التي يطلقها أي من قادة حركة فتح وأن يكون الرد واضحاً وصريحاً أن لا ثنائية في الحوار بعد أن تم الاتفاق والتقت القيادات ووقعت على الاتفاق وأنهت اللجان جزء كبيرا والآن جاء دور التنفيذ، أما اللقاءات فيجب أن تكون وطنية شاملة بعيدة عن الثنائية وبأجندة واضحة يكون على أساسها اللقاء من أجل إجراء عملية تقييم ومراجعة شاملة للماضي والحاضر من أجل البناء للمستقبل.
والقوى الفلسطينية مطالبة بدعم هذا الموقف من قبل حماس والدفع نحوه بعيداً عن المصالح الخاصة لكل من هذه القوى لأن الوضع الذي وصلنا إليه يستدعي وقفة موحدة بعيدة عن الحسابات الشخصية لأن القضية والوطن والشعب في خطر.