عندما تم توقيف مجموعة من خطباء الجمعة على خلفية خطبهم في مناصرة الشعب السوري المظلوم ضد حكامه الطغاة، هاجم كثير من الناشطين ادارة مساجد الأوقاف والوزارة عموما، وطلبوا مني ان أشاركهم الرأي فقلت يكفي ما صدر منكم والموضوع أخذ حاصله إعلاميا لأن رأيي كان ان القضية خارجة عن ادارة المساجد لأنها تمس سياسة عامة فوق الوزارة التي اعتبرتها معذورة، وعندما صدر قرار بإمكانية عودة الخطباء الى منابرهم شريطة ان يقدموا التماسا وأن هذا القرار فيه إهانة للخطباء، قلت نحسن الظن بالوزير، فالضغوط السياسية كبيرة ولعله يريد ضمان عدم توتير الحالة السياسية من خلال المنابر.
وليس لي صلة بالأخ وزير الأوقاف محمد النومس سوى لقاء عابر إجرائي في مكتبه في وظيفته السابقة وقد أحسن الاستقبال، كما ان ديوان النومس العامر بالرابية، معرفتي به منذ الصبا وهم بمثابة أهل الا ان القرار الأخير بالنسبة للموظفين على بند التكليف من الذين يعملون دوامين صباحا ومساء بمعاشين متواضعين (120) دينارا أو (150) حيث يحرمهم قرار الوزير من أحد الراتبين بطريقة عشوائية ومفاجئة، ما حدا برئيس الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان الدكتور عادل الدمخي يصرح مستنكرا هذا الاجراء ويعتبره مع غيره من القرارات المصاحبة انتهاكا لحقوق العشرات من البدون الذين لا أوطان تحتويهم ولا شركات أو أعمالاً تستقبلهم.
ان قرار الوزير محمد النومس أهلك الأسر ودمر حياة الموظفين البدون والوافدين الذين كيفوا حياتهم من ايجارات للمنازل واصطحاب الزوجات وميزانيات المعيشة على أساس أرزاقهم من عملهم فهل يتحمل وزير الأوقاف أمام الله ثم أمام المجتمع والتاريخ والإنسانية نتائج هذا الإجراء... لم أكتب المقال إلا بعد ان كلمني أحد المعارف بأن فلانا سحب أولاده من المدارس لأنه (بدون) وقرار الوزير حرم أولاده من استكمال الدراسة.
إن قرار الوزير ضد مهمة ووظيفة وزارة الأوقاف إذ ستتأثر دور القرآن الكريم وإدارة السراج المنير والأترجة، كما ستتأثر سلبا حلقات القرآن في المساجد، ومن سلبيات القرار حرمان التواصل مع السفارات والتواصل مع الجاليات المسلمة في مراكز الدعوة والارشاد، كما ينعكس القرار على تطفيش وهروب العاملين في توجيه وهداية السجناء.
هل كان يعلم الوزير بنتائج قراراته، هل تأثر ببعض وجهات النظر، هل استقرأ واستشار القائمين على هذه القطاعات لوزارته، لقد ساءني ان يستمع الوزير لوجهات نظر معينة وإغفال وجهات نظر ثانية وعريقة ومسؤولة في الوزارة، أليس الدين والحكم يقوم على العدل فكيف نفهم ونفسر عدم مقابلة الوزير سعاد بوحمرا مديرة ادارة التنمية الأسرية ومحمد العمر مدير ادارة الدراسات الاسلامية وعبد الله الكندري مدير ادارة السراج المنير وهم يطلبون موعدا من قبل رمضان بينما يلتقي بآخرين يشكل رأيا من زاوية واحدة... يا سعادة الوزير كن أباً لوزارتك ومراجعة القرارات يعد نضجاً وإنصافاً وليس عيباً وقصوراً.