قيادة مؤسسة (الأونروا) لرعاية وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين تمارس السياسة، وتنحاز إلى دولة الاحتلال، وتتعلل كذبًا بالدول المانحة، بينما هي في الحقيقة قناة المعلومات الرئيسة للدول المانحة، وهي المطبخ الذي يطهو القرار وينضجه ويرسله إلى قيادة الخارج ليستعيده ممهورًا بتوقيعها، ليختبئ قادة الداخل في غزة وراءه قائلين: إنما نحن مراسلون، والأمر ليس بيدنا، ونحن متعاطفون مع رئيس الاتحاد (سهيل الهندي). ومن هنا تتعقد المسائل وتصبح الحلول بعيدة عن الميدان، ومجافية لمنطق المستقبل القائم على القانون والاحترام.
لقد شهد يوم الخميس 29/9/2011 إضرابًا شاملاً عم كافة مدارس الأونروا في غزة. والإضراب سيتكرر وبشكل موسع يوم الأربعاء القادم، وسيشمل مواقع تواجد الوكالة الخمسة (غزة-والضفة-وعمان-ولبنان-وسوريا)، وهو أمر مؤسف ويبعث على القلق، لاسيما وأن غزة لا تحتمل، في ظروف الحصار، وتفاقم البطالة، مثل هذه النزاعات النقابية، ذات التداعيات الخطيرة في الساحتين الاجتماعية والأمنية.
إنه لمن المؤكد أن الشعب الفلسطيني لا يتقبل مبدأ عقاب موظف أو رئيس اتحاد الموظفين لأنه قابل إسماعيل هنية رئيس الوزراء أو حضر لقاء جماهيريًا استضاف الشيخ أحمد ياسين، أو شارك الأحزاب الفلسطينية في يوم المعلم الفلسطيني. ما هذه السخافة؟ وما هذا الافتراء على حقوق الموظف والمواطن؟! لماذا تنحاز الوكالة إلى الاحتلال وتعاقب لاجئًا يبحث عن وطنه، أو يستمع لقادة يبحثون عن الوطن السليب وعن الحرية.
نحن اليوم نتكلم عن رئيس اتحاد الموظفين في غزة، وإن رئاسته النقابية للاتحاد توجب عليه المشاركة في العمل العام وخدمة الموظفين والمجتمع، الموظف في وكالة (الأونروا) ليس راتبًا، وغرفة نوم، الموظف في الوكالة عضو في مجتمع، يحيا حياة شاملة فيها العلم والسياسة والدين والوطن والحرية، وكل ما يمارسه الموظفون في العالم كل حسب دولته وهموم شعبه.
لا يجوز للوكالة أن تضع (فيتو) من القوانين المقيدة للحريات، على الموظف الفلسطيني لأنه يتلقى راتبًا شهريًا تتبرع به أمريكا أو أوروبا. موظف الوكالة جزء من شعب محتل، أرضه ووطنه مسلوب، وهو شريك في همه مع غيره من المواطنين الذين لا يعملون في وكالة الغوث، ولقد أنشئت الوكالة بقرار يتضمن رعاية اللاجئ وتشغيله إلى أن يعود إلى وطنه ودياره وممتلكاته، والكفاح الوطني من أجل العودة والتحرير ممتد من عام 1948 وحتى الآن، وله أشكال متنوعة ومختلفة، ولا يجوز ولا يُقبل من موظف الوكالة أن يقف متفرجًا كمن يشاهد لعبة كرة قدم.
إن تفاقم الإضراب، وتعنت الوكالة، وتراجعها عن الحلول الوسط التي يسير بها الوسطاء من شأنه أن يبعث القلاقل والاضطرابات الاجتماعية والأمنية في غزة، وهذا وضع لا تحتمله الحكومة في غزة ولا تحتمله الساحة المحتقنة التي تواجه تحديات الاحتلال، ومشاكل الحصار، وانحياز أمريكا وحرمان الأطفال من حقوقهم في حياة سعيدة، وحرمان المرضى من حقوقهم في العلاج، يجدر بالحكومة دعوة الوكالة إلى إنهاء الأزمة بسرعة وتقبل الحلول الإيجابية.