(11) عاماً على بداية الربيع العربي

نشر 29 سبتمبر 2011 | 12:53

يعيش الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة وفي الشتات في هذه الأيام الذكرى الحادية عشرة لانتفاضة الأقصى المباركة. هذه الذكرى اليوم ليست كسابقاتها في الأعوام القليلة الماضية لأنها تأتي في أجواء حراك سياسي محموم أطلق عليه محمود عباس استحقاق أيلول سبتمبر! وشهر أيلول سبتمبر له في الذاكرة الفلسطينية شأن خاص، ففيه كانت مذبحة أيلول الأسود، ومذبحة صبرا وشاتيلا، ومذبحة أوسلو، ومذبحة الإعلان الأممي أن ممثل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، رئيس دولة فلسطين، رئيس السلطة، رئيس منظمة التحرير يتنازل عن 78% من أرض فلسطين تحت الانتداب، ويحظى بتصفيق كبير من الوفود العربية والأجنبية على السواء ، وهذا أمر مؤسف ومؤلم!.

 

كان الانتفاضة المباركة التي فجرتها الفصائل الفلسطينية مجتمعة وأمدها الرئيس الراحل عرفات بتأييد خفي قبل أحد عشر عاماً ـ تعبيراً فلسطينياً قويا عن رفض التعنت الإسرائيلي في كامب ديفيد، وكانت رفضا لتغول الاستيطان في القدس والضفة، وفشل المفاوضات، وانحياز واشنطن لـ(إسرائيل)، كانت الانتفاضة مباركة بشهدائها وقادتها وأسراها وجرحاها ، ومازالت إلى يومنا هذا مباركة رغم أنف من وصفها بالكارثة على الشعب الفلسطيني! لقد أحيت الانتفاضة شعباً، ووضعته على خريطة العالم ، وأعادت إليه وإلى الأمة كرامة مستنزفة، ومثلت البدايات الأولى المبكرة للربيع العربي الذي بدأت خطواته تتبلور بشكل ناضج اليوم في العام 2011 في ظل الثورة التونسية والمصرية والليبية والسورية واليمنية.

 

لقد بدأ الربيع العربي مبكراً في القدس والضفة وغزة، وقادة زعماء عظام كالشيخ أحمد ياسين، وإبراهيم المقادمة، وعبد العزيز الرنتيسي، وياسر عرفات، وفتحي الشقاقي، وأبو علي مصطفى، وغيرهم ممن لا يتسع المقال لذكرهم .

 

بدأ الربيع العربي في القدس وانتقل إلى العواصم العربية الأخرى من أجل القدس وفلسطين أيضاً . فالهتاف الجامع في العواصم هو فلسطين وتحرير فلسطين ، وطرد السفير الصهيوني . بدأ الربيع العربي في القدس وليس في الجمعية العامة للأمم المتحدة . بدأ ربيع العرب وفلسطين قبل أحد عشر عاماً ، ولم يبدأ في 2011 ولا في أيلول سبتمبر .

 

التاريخ شاهد حق ، وذاكرة أمة وشعب ولا يجامل ولا يحابي ، وإنه لمن المؤسف أن نقفز عن غطاء الشهداء والجرحى والأسرى وهم بالآلاف عدداً وقد كتبوا التاريخ بدمائهم وجراحهم وأعمارهم ، ورفعوا اسم فلسطين وكرامة الأمة عالياً ، وأحيوا شعوباً وضمائر ميتة أو غافلة في العالمين العربي والدولي ، ونقول إن سبتمبر واستحقاق سبتمبر كان خطوة تاريخية بطولية! وهو ليس فيه الدم والشهادة ولا الأسر ، ولا الكرامة ولا اليد العليا. سبتمبر يمتلئ بالتسول والرجاء والألم والتنازل والانتفاضة تمتلئ رفعة وكرامة واستعلاء رغم الآلام والجراح ورغم تفريط المغرضين بإنجازاتها ، ورغم أنف الكارهين لها.