طهي الحصى لا يغني ولا يسمن من جوع

نشر 29 سبتمبر 2011 | 12:52

قرأت من خلال متابعتي لما ينشر في وسائل الإعلام المحلية أن هناك سيكون لقاء بين فتح وحماس للتباحث في موضوع المصالحة بعد حديث السيد محمود عباس عن الحديث المعمق مع حماس بعد خطابه أمام الأمم المتحدة.

 

كلام جاء على لسان قادة حركة فتح وخاصة من يحمل ملف المصالحة عزام الأحمد والذي حدد تواريخ وأماكن للقاء، في المقابل كان هناك نفياً قاطعاً على لسان عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل مؤكداً على أن حماس لا علم لها بلقاءات قريبة ومحددة بين فتح وحماس.

 

أمس وأنا أيضا أتصفح الأخبار ورد في وكالة معا خبراً كان الخبر الرئيس حينها عن لقاء مطول بين فتح وحماس عقد في الضفة الغربية، فتحت الخبر للاطلاع على التفاصيل فوجدت أن اللقاء المطول كان بين عزام الأحمد والعالول من فتح وناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم في الحكومة العاشرة، فوقع عندي نوع من الاستغراب لأن ما لدي من معرفة أن الشاعر ليس المفوض من قبل حماس في لقاءات فتح، وهو بعيد عن مواقف الحركة، ولكن قلت ربما فُوض من قبل حركة حماس كون الرجل مقبولاً لدى السيد أبي مازن وأن حماس منحته صفة التمثيل والتعبير عن موقفها في اللقاءات مع حركة فتح.

 

عدت بالسؤال إلى أحد أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس وقلت له ( هل ناصر الشاعر مفوض حماس في الضفة ويمثلها ) فجاءني الرد سريعاً بالقول (لا علاقة له بالتمثيل)، فزاد الأمر غرابة عندي، ولكن قد لا يكون الرجل (الشاعر) قدم نفسه ممثلاً عن حماس، وأن الأحمد اتصل به للجلوس معه وطلب الحديث في الهم الفلسطيني وتداعيات الذهاب إلى الأمم المتحدة وموضوع المصالحة، حيث قيل إنه اتصل بالسيد عباس خلال وجوده في نيويورك مشيداً بخطابه، وإن المشكلة ليست في الشاعر لأن ظني أنه ليس من الذكاء أن يدعي التمثيل وهو غير مخول به، وأن المسألة هي محاولة لإقناع الرأي العام بأن فتح جلست مع حماس من أجل المصالحة، وأن العيب إما يكون فيمن نقل الخبر إلى وكالة معا، أو أن معا أرادت أن تصنع من لقاء عاديا جرى بين الأحمد ومقربين من حماس على أنه لقاء رسميا بهدف تكذيب النفي الذي عبرت عنه حماس على لسان أحد قادتها أو إظهار أن قيادات حماس مختلفون حول هذا الأمر كما هي العادة في اللعب على وتر الخلافات الداخلية في قيادة حركة حماس بين الداخل والخارج، والضفة وغزة.

 

أنا على يقين أن الشاعر لم يمنح نفسه صفة التمثيل لحركة حماس، لأنه يعلم أن حماس لديها قياداتها التي تمثلها وتعبر عن موقفها وأن عزام الأحمد يعرف عناوين هذه القيادات وكيف يمكن أن يتوجه لها ويحدد معها موعدا للقاء لسماع موقفها وعرض ما لديه من جديد في التوجه نحو المصالحة.

 

هذه الطرق الالتفافية والوهمية تعطي مؤشرات سلبية على عدم الجدية في النوايا لدى حركة فتح وجاهزيتها للمصالحة، وإلا فلماذا هذا الأسلوب المكشوف وغير النافع المستند إلى الوهم والتدليس، فعندما تجهز حركة فتح للمصالحة عليها التوجه مباشرة لقيادات حماس وطرق أبوابها وستسمع منها كل رد شافٍ حريص على الوحدة وإتمام اتفاق المصالحة، وحتى ذلك الحين يجب أن نبتعد عن طهي الحصى الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.