«زينب الحصني» فتاة في التاسعة عشرة من عمرها من حي باب السباع في حمص اختطفتها قوى الامن السوري والشبيحة مطلع رمضان من امام منزل اهلها الذي انتقلوا اليه واستأجروه في حي النازحين بعد تكرر مضايقة الامن لهم بانتهاك حرمة منزلهم لمضايقتهم والقبض على «أخو» الفتاة الشاب الناشط «محمد الحصني» وفي الثالث عشر من هذا الشهر تلقت العائلة نبأ استشهاد ابنها في سبيل حرية وطنهم الذي يضحون من أجله ومن أجل استعادة كرامتهم كما هم أهل حمص الذين قدموا أكبر عدد من الشهداء وأهل سورية الذين يسطرون تاريخا يزهو بمعاني الانسانية من التلاحم بينهم والنصرة لمستضعفيهم والصبر على بلائهم.
وفي المستشفى عندما كانت العائلة - المفجوعة باختطاف ابنتها واغتيال ابنها - تتابع اجراءات فقيدها علمت عن فتاة في الـ (19) من عمرها في ثلاجة المشفى، هرعت العائلة الى الثلاجة لترى مَنْ لا تكاد تتعرف عليها... فتاة مقطوعة اليدين من الكتف، مفصولة الرأس مشوهة الوجه والجسد من آثار التعذيب.
لقد كانت ابنتهم التي لم يسمح لهم بتسلم جثمانها الطاهر الا بعد التوقيع على اقرار يمنعهم من تصويرها او حتى اقامة جنازة يحضرها الناس في تجسيد فظيع لعقلية العنف التي لا تدرك ولا تراعي أي معنى للقيم.
«زينب» ليست الحالة الوحيدة من حرائر سورية اللاتي يتعرضن للاختطاف والاعتداء والتنكيل ثم القتل ولا يجد اهلها غير التزام الصمت خوفا من قوى النظام التي لا يشعرون بالامان الا عند غيابها، وخوفا على بقية العائلة وتحرجا من الفضيحة التي تمس أعراضهم.
من لم تؤرقه هذه الحوادث فهو بحاجة لوقفة في مراجعة ايمانه فقد قال عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
ومن تألم لأجلها ولم تتحرك شفتاه لتعرية الظالم وحزبه او دعاء للمظلوم ونصرته فليعلم مستواه من الايمان وهو يقرأ كلمات نبيه عليه السلام: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان». وأي منكر أعظم من هذا الظلم لحزب البعث الذي فاق مظالم الجاهلية الاولى لنرى فاشية ونازية هتلرية عربية... زينب مثال على الفتيات المؤمنات المحصنات وهي فخر للنساء والرجال معا... «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».