سألني موظف جديد في (الأونروا) لم يُمض عامين في الوظيفة بعد: هل لمشروع (سبتمبر-والاعتراف بالدولة) في الأمم المتحدة تأثير سلبي على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين؟! هل إذا نجح محمود عباس في الحصول على الاعتراف سيبدأ العدّ التنازلي أو التصاعدي لإنهاء عمل الوكالة في أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة؟!
لقد بدا لي الرجل قلقًا حقًا، ربما لأنه موظف جديد لم يستمتع بعد بمرتب الوكالة، ولم يَبْن بيته، ولم يتزوج، وقد خطط لمستقبله بتفاؤل يخشى أن تتفكك أحجاره حجرًا حجرًا. القلق ربما سببه ما تداولته وسائل الإعلام التي تحكي أن (إسرائيل) ستعمل بالتعاون مع الولايات المتحدة على إنهاء عمل الوكالة في الأراضي المحتلة لتعاقب محمود عباس والفلسطينيين على هذه الخطوة الانفرادية كما يزعمون.
كان الرجل قلقًا ومهتماً ويحسب أنني أعلم أسرار القادة، ومداولات الغرف المغلقة!! أخذتني الشفقة وانحزت إلى الموضوعية وقلت لا أملك معلومة محددة فيما تسأل عنه، ولكني ومن خلال التحليل والاستماع إلى الآخرين أجد أن هذه الخطوة تحتوي على تأثيرات سلبية على قضية اللاجئين وحق العودة وتمثيل منظمة التحرير في المحافل الدولية، ولا أدري مدى حجم تأثيرها على وكالة الأمم المتحدة (الأونروا) وقيامها بواجباتها. لا أملك معلومة محددة هنا، غير تهديدات اليمين الصهيوني بالعمل على إيقاف الدعم عن (الأونروا)، وحجتهم الدولة وقيامها وانتقال المسئولية.
وما أنا مطمئن إليه وعليه الشواهد أن (إسرائيل) تعمل وتخطط منذ سنين لإنهاء عمل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، ونشطت في جهودها هذه عند قيام سلطة أوسلو، ولست أدري هل ستنشط مرة أخرى بعد إعلان الدولة والنجاح في الحصول على العضوية الكاملة، وهل هذا سيكون عقابًا أم جزءًا من مشروع لإنهاء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والخارج.
إنه بغض النظر عن مسألة التوجه إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة ، فلدي إحساس تراكمي أنه هناك قيادات في وكالة الغوث تتعاطف مع الرؤية الإسرائيلية الصهيونية الداعية لإنهاء خدمات وكالة الأونروا في الأراضي المحتلة، باعتبار أن المسؤولية انتقلت إلى السلطة بعد أوسلو وهي تنتقل إلى الدولة بعد سبتمبر، ولدي إحساس أن هناك جهوداً محمومة تحت الطاولة تجريها دولة الاحتلال في عواصم أوروبية لهذا الغرض ، وهنا أود أن أسجل أن النقص الحاد في تمويل الأونروا هو جزء من هذا المخطط ، وأضيف إليه شاهداً آخر وهو مناكفات قيادة الوكالة مع قيادات نقابية في الاتحاد في غزة، واتخاذهم السياسة تهمة للاحتكاك بالموظفين وترهيبيهم ولتقليم أظافر الاتحاد والمؤسسات النقابية التي تدافع عنهم. هذا ما لدي لأقوله إجابة عن ما طلبته، ودعنا ننتظر ونراقب والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.