قيادات كثيرة وكبيرة في منظمة التحرير الفلسطينية وفي حركة فتح اتفقت أخيراً مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي على "عبثية المفاوضات"، وقد كان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور نبيل شعث آخر المصرحين أو المعترفين بعبثيتها لفضائية الجزيرة، وبذلك أصبح هناك إجماع فلسطيني على أن المفاوضات مع اليهود عبثية ولا ينقصنا سوى الإجماع على ضرورة شطبها كلياً من القاموس السياسي الفلسطيني أو إدارتها بشكل مختلف يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني في العودة والمقاومة والمطالبة بالأراضي المحتلة عام 1948.
ربما يرى البعض أن التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على الدولة فيه ضرر كبير على القضية الفلسطينية رغم بعض المنافع التي قد تعود على منظمة التحرير، ولكن ربما تكون هناك منافع للقضية من حيث لا نحتسب، فالمنظمة ما لجأت إلى ذلك القرار إلا بعد 18 عاماً من المفاوضات العبثية، وأعتقد أن العبثية بالنسبة للمنظمة وللسيد الرئيس محمود عباس هي المماطلة؛ فالتفاوض مع الاحتلال لا يخرج عن "مكانك سر" أو حتى "إلى الخلف در"، وكذلك التعنت الإسرائيلي في قضية الاستيطان وظهور الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الرباعية الدولية مظهر العاجز المتفرج...
ولكن إصرار الرئيس محمود عباس على الذهاب إلى الأمم المتحدة كشف حقيقة الغرب وتآمر الرئيس الأمريكي باراك أوباما على الشعب الفلسطيني وعلى منظمة التحرير، فالإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي يرفضان أن يكون للفلسطينيين مقعد في الأمم المتحدة فكيف سيسمحون لهم بدولة على جزء من فلسطين المحتلة ؟؟، ومن هنا يجب أن تكون نظرة منظمة التحرير إلى عبثية المفاوضات أعمق من ذي قبل وحينها تحصل الفائدة غير المتوقعة من التوجه إلى الأمم المتحدة، علماً بأن ما اكتشفته المنظمة ليس جديداً على الشعب الفلسطيني فهو يعلم حقيقة أمريكا وأوروبا دون اختبارات.
ونختم باقتباس مما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حول هذا الموضوع: "إن الحل لا يمر عبر نيويورك بل عن طريق رام الله والقدس"، وهذا ما يجب أن يعمل عليه الفلسطينيون، فالمطلوب تحرير المناطق المحتلة عام 67 أولاً وتكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية ولكن ليس بالمفاوضات العبثية والاستجداء كما قصدت كلينتون بل بما يكفل حق الأجيال اللاحقة بالمقاومة وإقامة دولة فلسطينية من البحر إلى النهر.