التفرد في القرار أساس الخلاف

نشر 17 سبتمبر 2011 | 10:50

عادة وفي كل مرة يحدث فيها خلاف فلسطيني فلسطيني يكون أساسه التفرد في اتخاذ القرار من قبل الجهات المتنفذة سواء في السلطة أو منظمة التحرير الفلسطينية، وآخر هذا الخلاف التوجه إلى الأمم المتحدة ونيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

العقلية الفردية التي تهيمن على قيادة السلطة والمنظمة زادت من حدة الخلاف القائم في الأساس بعد الانقسام، وعدم التشاور عمق هذا الخلاف حول الأمم المتحدة واستصدار قرار بالاعتراف بالدولة الفلسطينية والتي تعتبر قضية وطنية كبرى كان الأولى أن يتم التشاور فيها مع كل الطيف الفلسطيني وبعد التشاور قد يحدث الخلاف ولكن لن يكون بهذه الدرجة التي هو عليها وتكون الجهات المتنفذة قد استوضحت المواقف ووقفت على التوجهات والمواقف والآراء ووجهات النظر ولماذا التوافق وحول أي القضايا الخلاف، عندها كان يمكن أن تستحلي الأمور وتجري عملية إقناع متبادل بين كل الأطراف، ولكن التسلط وقانون فرعون (لا أريكم إلا ما أرى) حال دون هذا النقاش المثري وأدى كما أشرنا إلى مزيد من الخلاف بين أطياف العمل السياسي الفلسطيني بين المؤيدين والمعارضين.

العقلية الفردية ليست وحدها المسئولة عن هذا الخلاف ولكن تباين وجهات النظر حول الربح والخسارة من هذا الوجه أيضا كانت واحدة من أسباب التباين والاختلاف، حيث يرى الرافضون للتوجه للأمم المتحدة أن ما سيجنيه الفلسطينيون من هذا القرار لو تم لن يكون ذا قيمة يمكن أن تؤثر في حقيقة أن الاحتلال ما زال يهيمن على الأرض الفلسطينية لأنه ليس من المعقول أن تكون هناك دولة واقعة تحت الاحتلال ولها سلطة أو نفوذ، فإما دولة وإما احتلال.

الرفض للذهاب نابع أيضا من كون أن قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 67 ينسف قرارات اتخذتها الأمم المتحدة بحق الشعب الفلسطيني وقد أعطت الفلسطينيين مساحات أوسع من حدود 67، فقرار 181 رغم أنه ظالم وجائر بحق الشعب الفلسطيني إلا أنه أعطى الفلسطينيين نحو 45.5 % بينما عام 67 يعطي الفلسطينيين 22% من أرض فلسطين التاريخية.

ومن أسباب الرفض أن التوجه للأمم المتحدة من أجل عضوية فلسطين في الأمم المتحدة وإن كانت عضوية منقوصة وهي دون الدولة فيها خطورة على حق العودة وقضية اللاجئين من ناحيتين ، الأولى له تأثير على حق العودة إلى المناطق التي هجر منها الفلسطينيون لأن القرار الجديد سيلغي القرارات القديمة وأنه من غير المنطق طالما أصبح للفلسطينيين دولة فالعودة لهم إلى دولتهم وليس إلى دولة غيرها، وطالما أن الدولة الفلسطينية اعترفت بحق (إسرائيل) في الوجود الشرعي والفعلي فليس من حقها المطالبة بأن يعود رعاياها إلى دولة (إسرائيل)، الثانية أن الدولة الفلسطينية المعترف بها على حدود 67 مع تبادل للأراضي لن تتسع للفلسطينيين في الشتات وهذا سيفتح باب التوطين لهم في البلاد التي يتواجدون فيها، وهذا أيضا يشكل خطورة على ثوابت الشعب الفلسطيني.

تخوف آخر هو أن يتم إجراء أكبر عملية تهجير قسري في التاريخ لمليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون في فلسطين المحتلة من عام 48 طالما أنهم يرفضون الأسرله ويتمسكون بفلسطينيتهم، فدولة فلسطين أولى بهم بدلا من (إسرائيل) التي ستسعى حال الاعتراف بدولة فلسطينية أن يتم الاعتراف بها على أنها دولة لليهود فقط.

الأهم من ذلك كله أن هذا القرار بهذه الطريقة فيه اعتراف بحق (إسرائيل) في الوجود الشرعي على الأرض الفلسطينية وباعتراف الفلسطينيين وليس كأمر واقع ناتج عن الاغتصاب بالقوة الذي جرى في لحظة ضعف وتفكك فلسطيني وعربي، وهذا يعني أن ليس من حق الفلسطينيين السعي نحو المطالبة باسترداد الأرض والتحرير والمقاومة، لأن المقاومة عندئذ تصبح إرهابا، وهذا الإرهاب يصبح محارباً من كافة القوى وعلى رأسها السلطة الفلسطينية وبشكل مشرعن.

هذه الأسباب هي التي دعت الرافضين للتوجه إلى الأمم المتحدة، وليس الرفض من أجل الرفض، وليس لأسباب تتعلق بالمناكفة السياسية ؛لأن القضايا التي تتعلق بمصير شعب ليست قضايا للمناكفة.