مبادرات الجامعة العربية ..إما سيئة وإما جيدة ولكن متأخرة

نشر 08 سبتمبر 2011 | 07:47

ما زال الوقت مبكرا لتعكس جامعة الدول العربية تطلعات الشعوب التي تمثلها، ويلزمها لذلك تغيير (نصف الرؤساء العرب + 1 ) على الأقل بواسطة انتخابات حقيقية تأتي نتيجة الثورة المباركة ،وليس بانتخابات مزورة أو عملية توريث،ولم يعد تغيير الرؤساء العرب أمرا مستحيلا، فالشعوب عرفت طريقها إلى ميادين التحرير رغم الدماء التي تبذل في سبيل الحرية.

 

الجامعة العربية على هيئتها التي عهدناها منذ إنشائها عودتنا على خذلان الشعوب وخداعهم ولم يحدث أن أشفت صدور العرب المسلمين ولا حاجة للاسترسال في وصف الجامعة العربية فكلنا يعلم واقعها والكلام عنها يميت القلب، ولكن لا بد من التطرق الى جانب من ممارسات الجامعة العربية وهي المبادرات التي تتحفنا بها حين " يجد الجد" وتسيل الدماء ومناسبة حديثي هو مبادرتها الأخيرة لإنقاذ الوضع في دولة عربية اشتدت فيها الثورة كما اشتد تجبر النظام وطغيانه.

 

لا بد أولا من التعريج على المبادرة العربية للسلام لأنها اخطر مبادرة صدرت عن جامعة الدول العربية عام 2002 في قمة بيروت والتي تخلت الأنظمة العربية بموجبها عن الخيار العسكري ضد الاحتلال الصهيوني على أن تنسحب إسرائيل من المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، وقد التزم العرب بالخيار السلمي بمجرد إطلاق المبادرة ودون انسحاب إسرائيلي من أي شبر من الأراضي الفلسطينية، وتلك مبادرة سيئة ومخالفة للإسلام كما هي مخالفة لتطلعات الشارع العربي، وبما أن الثورة العربية بدأت بإسقاط الموقعين على المبادرة وأثبتت للقاصي والداني بأنهم مجرد أصنام تتحكم في رقاب العباد ومصيرهم المنافي أو غياهب السجون وربما الإعدام ولا يمثلون شعوبهم فقد أصبح من الواجب الاعتذار عن المبادرة العربية للسلام واعتبارها كأن لم تكن، وهذا مثال عن المبادرات العربية السيئة.

 

الشعوب العربية طيبة وكريمة ومتسامحة مع الطغاة الذين استعبدوها لعقود، فهي تبدأ بالمطالبة بإصلاحات جزئية، فإن رفض طلبها رفعت سقفها إلى ما هو اكبر فإن تجبر الطاغية فلا يبقى للشعب إلا إسقاط النظام، وهناك شعار رفعه المحتجون في دولة عربية يجسد التدرج في الثورة وهو قولهم: " إس ..إس.. إصلح وإلا بنكملها"، أما الحكام فهم لا يتعلمون رغم ان بعضهم يقدم التنازلات ولكن في وقت متأخر لا تنفع معه تنازلاتهم، وجامعة الدول العربية تمثل المتأخرين عن إنقاذ أنفسهم ولذلك فقد تقدمت الجامعة بمبادرة ظاهرها تهدئة الوضع في دولة عربية ثائرة وحقيقتها مؤامرة ضد الشعب ومن اجل إنقاذ نظام لا اعرف ما هو سر التمسك به عربيا وإقليميا وعالميا، علما بأن الشيء الوحيد الذي يجمع عليه النظام العربي والدولي هو " أمن الاحتلال الصهيوني"، فتلك المبادرة جيد نصها لو لم تأت متأخرة، حيث إنها تقوم على وقف الأعمال العسكرية ضد الشعب من اجل التمهيد لانتخابات رئاسية في موعدها بعد ثلاث سنوات، لم يحلم مبارك ولا يحلم صالح بمثلها ولو حتى سنة واحدة، طبعا مبادرة الجامعة العربية تحمل الكثير من الجزر مثل انتخابات برلمانية مبكرة ومشاركة المعارضة وخاصة الإسلاميين في الحكومة القادمة، ولكن غاب عن جامعة الدول العربية بأن الشعب صوت ضد الرئيس علنا وانتهت مدته القانونية بمرسوم ثوري، كما غاب عنها ان المسألة اكبر من مقتل بضعة شهداء، فقد تم قتل الالاف،واستهدفت كرامة الرجال قبل النساء، وهدمت المساجد ولم تبق كبيرة إلا واقترفها ذلك النظام الذي لن تنقذه مبادرة او بشكل ادق مؤامرة جامعة الدول العربية وليس أمامه إلا الرحيل إن غفر له الشعب الذي طالما ردد: " الشعب يريد إعدام الرئيس" .