الوطنية التركية

نشر 04 سبتمبر 2011 | 10:10

تركيا تطرد سفير دولة الاحتلال الصهيوني من أنقرة . طرد السفير جاء باسم (الدولة التركية) لا باسم (الحكومة التركية) كما قال رئيس الجمهورية (أوغلو) . الطرد باسم الدولة يعني أنه ثمة إجماع وطني وحزبي على الطرد ، ويعني أن تغير الحكومات لن يغير في القرار ما لم تحصل تركيا الدولة على اعتذار وعلى تعويضات حقيقية .

 

تركيا الحكومة ، وتركيا الدولة ، كتركيا الشعب وتركيا المواطن تعتز بالوطنية التركية ، ولا شيء عندها يعلو على الدم التركي . وتركيا الدولة هي الراعي الحصري للوطنية التركية من العدوان أو الإذلال أو انتهاك الكرامة ، لذا تجد الشعب التركي شعباً محباً للدولة معظماً للقادة وللحكومة .

 

ما قامت به الحكومة التركية من خطوات (كطرد السفير ـ وتعليق الاتفاقيات العسكرية ـ ومنع الإبحار الإسرائيلي في المياه الإقليمية بدون إذن مسبق) هو تعبير عن الوطنية التركية ، وهو استجابة خالصة للكرامة التركية وللمصالح التركية البحتة ، بغض النظر عن المستفيدين الآخرين ، قد تستفيد فلسطين والمقاومة من هذه الخطوة التركية غير المسبوقة في العلاقات الدبلوماسية بين تل أبيب وأنقرة ، ولكن يبقى المستفيد الأول هو المواطن التركي المحترم ، نعم لهذه الخطوة تداعيات عديدة تستفيد منها فلسطين وغزة على وجه التحديد ، ومن هذه التداعيات إغراء العواصم العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع تل أبيب بقطع هذه العلاقات ، والاستجابة لنداء الوطنية العربية والكرامة العربية التي تسكن الشعوب العربية .

 

في العواصم العربية المرجل على النار يغلي منذ سنين يطالب بتطهير العواصم العربية من عار السفير وعار علم (إسرائيل) الذي يرفرف في العواصم رغماً عن أنف الشعوب العربية ، ورغما عن الدماء الفلسطينية والعربية النازفة ، ورغماً عن الأسرى العرب المعتقلين في السجون الإسرائيلية .

 

ومن هذه التداعيات الكبيرة تنامي الحملة الدبلوماسية والشعبية في البلاد الأوروبية وغيرها من دول العالم لنزع الشرعية عن دولة (إسرائيل) بوصفها دولة احتلال ، ودولة عدوان ، تقتل الأطفال ، وتحاصر شعباً كاملاً وتمنع عنه الدواء ، وأحسب أن الموقف التركي الجديد سيغذي هذه الحملة الشعبية والقانونية والدبلوماسية ، لا سميا بعد أن حمل التقرير الأممي جيش الاحتلال المسئولية عن مقتل ركاب سفينة مرمرة التركية .

 

أتوقع أن تنتصر الحالة التركية ، والمظلومية الفلسطينية ، وفي معركة نزع الشرعية عن دولة الاحتلال ، وعن قادة وضباط جيش الاحتلال ، وحصرهم في تل أبيب من خلال المحاكم الدولية ورفع قضايا جنائية ضدهم كأفراد بأعينهم وشخوصهم ، وأحسب أن الحكومة التركية جادة في رفع قضايا جنائية نيابة عن الدم التركي والأسر التركية في محكمة الجنايات الدولية وغيرها من المحاكم في أوروبا لكي تدفع تل أبيب الثمن الذي يجب أن تدفعه . والمؤسف هنا أن النظام العربي نائم ولا يقدم مساعدة للفلسطيني في هذه المعركة ، ولا يقدم حماية قانونية للدم العربي ، وهذا أسف نود أن نضعه بين يد الثورات العربية في العواصم الجديدة.