عندما نفقد البوصلة

نشر 27 اغسطس 2011 | 03:14

من حقنا كشعب فلسطيني محتل مقاومة الاحتلال بكل الوسائل والطرق التي بين أيدينا، هذه المقاومة يجب أن تكون وفق رؤية سياسية وعسكرية شمولية وعلى قاعدة تحديد الهدف وفق مؤشر البوصلة التي نتحكم بها، لأن التحكم في بوصلة المقاومة يجعلنا نحكم توجيه المؤشر بشكل واضح الأمر الذي يحقق النتائج المرجوة بأقل الخسائر.

 

ولكن أن نفقد البوصلة معنى ذلك أن مقاومتنا عند فقدانها تحرفنا عما نريد ولا تحقق المرجو منها وتصبح خبطا عشوائيا يحملنا نتائج مؤلمة، ويكبدنا خسائر في الأرواح والمعدات الكثير والنتيجة أن مقاومتنا تصبح عشوائية وانفرادية نتائجها ضعيفة وستزيد من حالة التخبط والإرباك في الجبهة الداخلية نتيجة كثرة الخسائر في رجال المقاومة.

 

نؤمن أن الحياة والموت بيد الله، ولكن هذا الإيمان لا يمنعنا من أخذ الحيطة والحذر، لأنه ليس من المنطق ونحن نعلم أن السماء ملبدة بالطيران على مختلف أشكاله وألوانه وأن وسائل اتصالنا جميعها مراقبة ومرصودة من قبل أجهزة التنصت عالية التقنية التي يمتلكها العدو، أن يخرج المقاومون بسياراتهم أو دراجاتهم النارية أو يعقدوا اجتماعاتهم الأمر الذي يجعلهم هدفا سهلا للعدو الإسرائيلي، وهذا الذي يجري مع الأسف الشديد على الساحة في قطاع غزة وهذا يعطي مؤشرا واضحا على حالة من الاستهتار وعدم اتباع القواعد الأمنية في التحرك والتنقل والإقامة، فيكثر فينا القتل ويسقط المزيد من الشهداء.

 

ليس المطلوب أن نكثر من عدد الشهداء، لأن الإنسان فينا أغلى ما نملك وهو رأس المال الذي يجب أن نحرص عليه ونحافظ على حياته، فكيف عندما يكون هذا الإنسان هو أحد المجاهدين الذين يتم إعدادهم إعدادا خاصا في فترة زمنية نحن فيها أحوج ما نكون إلى عقول مدربة قادرة على التخطيط والعمل المنظم والحرفي الأمني والعسكري.

 

نعم نحن نريد أن ندير المعركة مع العدو بقدرة عالية على التخطيط والإدارة العسكرية السليمة، وهذا يتطلب من قوى المقاومة أن تفرض عليها المعركة وأن يحدد العدو المكان والزمان الذي يدير فيه معركته، وعلينا نحن كمقاومة أن نحدد طبيعة هذه المعركة مع العدو وأن نختار الزمان والمكان المناسبين لنا كمقاومة وفق الإمكانيات المتاحة، وهذا يتطلب وحدة موقف ووحدة هدف وتكتيكًا على مستوى عال خاصة أن الإمكانيات لدينا لا تذكر إلى جانب ما لدى العدو لا في العدد ولا في العدة، وهذا يحتاج إلى درجة من الوعي الإداري العسكري للإمكانيات المتاحة بين أيدي المقاومة حتى يتم استغلالها بالطريقة الأمثل ونحن ندير معركتنا مع العدو.

 

قد تكون الحكمة في الهدوء وعدم الانجرار خلف استفزازات العدو الذي يحاول أن يجرنا إلى معركة يحددها هو بالطريقة التي يحقق من خلالها مصالحه بشكل كبير دون أن يدفع ثمن ذلك، وهذا يتطلب أن نسأل سؤالاً واحدًا، هل نحن جاهزون للمعركة مع المحتل الآن؟، وهل نحن لدينا القدرة على الانجرار لمعركة يحددها العدو بالطريقة التي يريد؟، هل لدينا الخطط العسكرية والميدانية والتكتيكية التي تجنبنا استنزاف العدو لطاقاتنا كما يجري الآن؟، هل لدينا هدف محدد وفق مؤشر البوصلة التي نوجهه نحن بأيدينا ووفق إمكانياتنا؟.

 

الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها متروكة لقوى المقاومة التي يجب أن تلتقي فيما بينها لقاء العقل والمنطق وتقدير المصلحة وأن تجيب عن كل هذه الأسئلة وفق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وفق حسابات الربح والخسارة وفق سياسة توزيع الأدوار فيما بين المقاومة، صحيح ليس المطلوب أن يكشف كل فصيل مقاومة للفصيل الآخر عن إمكانياته وقدراته وتكتيكاته وخططه، ولكن هناك حد أدنى من التخطيط المشترك في العموميات التي تشترك فيها المقاومة، هذا جزء من الحد الأدنى الذي يجب أن تتفق عليه المقاومة بالإضافة إلى متى نقاوم؟ وكيف؟ وما هي اللحظة المناسبة؟ وهل نقاوم فرادى أو مجتمعين؟ ومتى يكون كل تكتيك من هذه التكتيكات؟

 

العدو يخطط لمعركة مع المقاومة، هذه حقيقة علينا أن نعيها جيدا وعليه علينا أيضا أن نخطط لهذه المعركة حتى نتمكن من تحقيق الصمود ونحسن المواجهة ونفشل على العدو ما يخطط له، وأن نحدد نحن متى تكون المعركة وكيف لا أن نترك ذلك للعدو نصبح نحن فرائس سهلة تُدفع بلا ثمن.