سكين هنية وسكاكين عباس

نشر 29 سبتمبر 2007 | 02:24

لم يسلم الأستاذ إسماعيل هنية رئيس الوزراء الشرعي من الغمز واللمز والتهكم حتى في طعامه وشرابه ، كما لم تسلم عائلته وأبناؤه من الطعن والاستهزاء ، وكأن قدر هذا الرجل الذي نال ثقة الفصائل وأبو مازن في قيادة الحكومة العاشرة وحكومة الوحدة  أن يبقى هدفا مباشرا للأقلام المسمومة التي أخذت على عاتقها تشويه صور الشرفاء واستهدافهم حتى في خصوصياتهم منتهكين حرمة بيوتهم وطاعنين بوطنيتهم .

 

هنية الذي شارك في حفل إفطار أقامته وزارة الإعلام برعايته في اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني يوم الأربعاء الماضي ألقى كلمة هامة تناولت الهموم اليومية على الصعيد السياسي والاجتماعي ومن أبرز ما جاء فيها  مطالبته السعودية والدول العربية إلى مقاطعة لقاء الخريف والتحرك لوقف العدوان الصهيوني ، وأبدى جاهزية حكومته للحوار الفلسطيني الداخلي، مؤكدا على استعدادها للبدء بالخطوة الأولى ممثلة بتسليم المقرات الأمنية.

وخلال الحفل أكد على حق الصحفي الفلسطيني بالحرية الكاملة وأوضح أن الأشهر الماضية أثبتت أن الحرية الإعلامية مكفولة للجميع، فالصحفيون يتحركون و يغطون الأحداث كيفما شاءوا و يخرجون الصورة بالطريقة التي يرون) .... وغير ذلك من المواضيع الهامة على الصعيد الداخلي والاجتماعي .

وفي أثناء الكلمة وقبل أذان المغرب بساعة كانت بيت حانون على موعد مع  عملية عسكرية أسفرت عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين العزل وقد أشار الأستاذ هنية إلى ذلك أثناء كلمته وفي معرض حديثه عن ضرورة التوحد لوقف العدوان الصهيوني المتوقع على غزة وعن عدم جدوى اللقاءات السياسية مع العدو الصهيوني .

 

كلمات كثيرة ومواضيع عديدة أثارها رئيس الوزراء أثناء  حديثه للصحفيين وبثتها قناة الجزيرة مباشرة على الهواء تماما كما نقلت باقي فعاليات حفل الإفطار ، ولان وسائل الإعلام تحترم نفسها وتقدر مشاهديها من خلال موضوعيتها في التغطية وتناول الأخبار والتصريحات بجملتها كان على الجانب الآخر صحفيون خاطبهم هنية وذكرهم بالحرية التي منحتها حكومته لهم ولكنهم لم يصونوها أو يدركوا مغزاها فلم ترق لهم كلمته التي خاطبت الشرفاء وأرادت أن تؤسس لمرحلة جديدة من الحوار الداخلي ، وانتبهوا لأمر يدلل على تفاهة تغطيتهم وقصر تفكيرهم واهتماماتهم و أولوياتهم في متابعة ما يحدث حيث أنهم  تركوا  الإشارة إلى المبادرات ورسالة المصالحة وحرية الصحافة وبدؤوا ببث  سمومهم المغرضة ،فانتبهوا بذكاء

خارق إلى أن أبو العبد قد تخلى عن المقاومة المسلحة واستبدل سلاحه بالسكين !!! أبو العبد الذي تعرض لمحاولة اغتيال مع الشيخ الشهيد احمد ياسين باع المقاومة من أجل وجبة إفطار !!! أبو العبد الذي قصف منزله بالآر بي جي وأصيب ابنه برصاص الانفلات يتنازل عن الجهاد خلال دقائق أمام مائدة الطعام وهو الذي لم يتنازل عن مواقفه السياسة ومبادئ حركته رغم الضغوطات التي تعرض لها ؟؟ أبو العبد الذي قال لا للمساومة وسرقة المواقف ينهي جهاد شعبه أمام لحظات من شهوة الطعام والشراب و يتخلى عن المقاومة ومشاركة أبناء شعبه لهمومهم ومعاناتهم لأنه استخدم سكينا في طعامه .

أي استخفاف بعقول المواطنين هذا ؟؟ وأي مصلحة أو ثمن يمكن ان يجنى من وراء هذه الأخبار التي تعبر عن نفسيات مريضة فشلت في زعزعة ثقة الناس بقيادتهم الشرعية التي انتخبت عبر صناديق الاقتراع ؟؟ وأي صحفي هذا الذي رضي لنفسه أن يحيد عن جوهر ما حدث ويبحث لنفسه و لموقعه عن مكان مقابل كلمة إطراء أو تشجيع أو نزوة خاصة .

 

.... أما عباس الذي استخدم سكاكين من كافة الأنواع في لقاء جمعه بقادة الأجهزة الأمنية والمستشارين السياسيين والعسكريين قائلا لمسئول تنفيذية فتح ( اذبح .. اذبح ) فهذا ليس بالأمر الجدير بالاهتمام والتغطية والتحليل ولا حتى الذكر والإشارة إليه ... عباس الذي أشهر سكين الشروط للحديث والحوار مع حركة حماس منتقدا أي خطوة لإعادة التواصل مع أبناء شعبه فلا يجوز لهم إلا أن يبرروا ويدافعوا عنه من اجل المصلحة الوطنية العليا وفق نظرتهم الخاصة لها .. عباس الذي صادر بسكين أجهزته الأمنية وتنسيقهم مع العدو حرية الصحافة في الضفة وقد منحها هنية لهم في غزة رغم الم الصورة وأثرها قد نال إعجابهم وحظي باحترامهم وتقديرهم رغم انه قد ضيق عليهم في مساحة الحرية التي منحهم اياها، عباس وجيشه الذي غطى عين الشمس لم يستطع ورغم وجوده في الميدان  أن يمنع اجتياحا أو يوقف اغتيالا بل لوح بسكين قاتل  في وجه  مطلقي الصواريخ تجاه المغتصبات ولم تستطع هذه المواقع التي يديرونها صحفيون مجهولون مقنعون بلباس الوطنية أن يرفضوا هذه التصريحات أو ينتقدوها حفاظا على المصلحة .... مصلحة المواطن .

 

وفي بحثنا عن الأسباب التي تجعل مثل هذه المواقع تنحاز عن الحقيقة كما تعودت ندرك أن حجم المشاركة الكبيرة من الصحفيين قد أدهشت القائمين على هذه المواقع وغيرهم  فحاولوا أن ينقصوا من شأن هذا الاجتماع وأهمية الرسائل التي أطلقت من خلاله خاصة بعد فشل دعوات جاءت من الشبيبة الصحفية تطالب الصحفيين بعدم تلبية دعوة وزارة الإعلام ومكتب هنية ومقاطعة حفل الإفطار ولأسباب أثارت سخرية الكثيرين !!  فقد قوبلت دعوتهم بالفشل وحضر اللقاء  الصحفيون من كافة الوكالات المحلية والفضائيات باستثناء من تابع الإفطار عبر قناة الجزيرة وأصحاب المواقع التي اعتمدت في تغطيتها لجزء من الخبر على المواطنين بحسب قولها ؟؟

أما السبب الأبرز فهو انسياق هذه المواقع لسياسية لا حوار مع حماس وقد أكد رئيس الوزراء على ضرورة عودة الحوار وهذا ما لا يتقاطع مع السياسة الحالية للرئاسة التي فضلت الحديث

مع العدو دون شروط وقيدت نفسها بحزمة شروط لا يقبلها وطني عاقل للحوار مع كبرى الفصائل الفلسطينية بحسب نتائج الانتخابات واستطلاعات الرأي .

 

وأخيرا ... لقد انتقد هنية يوم أن قال سنأكل الزعتر و الزيتون بعد أن اشتد الخناق والحصار

وسخروا يومها من هذا التصريح الذي لم يعتادوا عليه من زعيم وقائد  ؟؟؟ وأغاظهم احتضانه للصحفيين واستخدامه لشوكة والسكين أثناء تتناوله للإفطار في مكان يذكرونه جيدا ويعوون ما الذي كان يدور فيه وقد فر رواده السابقين بعد جولات حمراء فيه !!!